المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٤
والعمدة موثّقة إسحاق بن عمّار المرويّة عن تفسير علي بن إبراهيم ، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الأنفال "فقال : هي القرى التي قد خربت وانجلى أهلها فهي لله وللرسول ، وما كان للملوك فهو للإمام ، وما كان من الأرض بخربة لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، وكلّ أرض لا ربّ لها ، والمعادن منها ، ومن مات وليس له مولى فماله من الأنفال" [١] .
فلو تمّت دلالة هذه الموثّقة وثبت أنّ المعادن من الأنفال التي هي ملك للإمام (عليه السلام) لم يصحّ تملّكها من الكافر، بل ولا من المسلم المخالف ، لاختصاص الترخيص في التصرّف والاستملاك بالشيعة ومن هو من أهل الولاية ، قال (عليه السلام) : "الناس كلّهم يعيشون في فضل مظلمتنا ، إلاّ أ نّا أحللنا شيعتنا من ذلك" [٢] ، ونحوها غيرها .
نعم، ادّعى المحقّق الهمداني قيام السيرة القطعيّة على ذلك بالإضافة إلى المخالف ، فإن تمّ ـ وعهدته عليه ـ وإلاّ فهو ملحق بالكافر في عدم الإذن ، والإشكال يعمّهما [٣] .
ولكن الظاهر أنّ الموثّقة قاصرة الدلالة ، لابتنائها على عود الضمير في قوله : "والمعادن منها" إلى الأنفال ، وهو غير ظاهر ، ولعلّ الأقرب عوده إلى الأرض التي هي الأقرب ، بل يقوى هذا الاحتمال بناءً على أن تكون النسخة : "فيها" بدل: "منها" كما ذكره الهمداني (قدس سره)[٤].
بل قد يتعيّن ذلك على كلتا النسختين ، نظراً إلى ذكر الأنفال في آخر الخبر ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٥٣١ / أبواب الأنفال ب ١ ح ٢٠ ، تفسير القمّي ١ : ٢٥٤ بتفاوت .
[٢] الوسائل ٩ : ٥٤٦ / أبواب الأنفال ب ٤ ح ٧ .
[٣] مصباح الفقيه ١٤ : ٢٥٧ ـ ٢٥٨ .
[٤] مصباح الفقيه ١٤ : ٢٥٧