المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٣٧
والحلّ ما عرفت من أنّ المالك هو الطبيعي ، وللمكلّف اختيار التطبيق على أيّ فرد شاء ما لم يبلغ حدّ التهاون ، أمّا الفوريّة فغير واجبة بعد عدم نهوض أيّ دليل عليها .
وعلى الجملة : حكم المقام حكم سائر الواجبات غير المؤقّتة في أ نّه لا يجوز فيها التواني والتهاون بالنظر العرفي ، فإذا كان له في التأخير بالنقل غرضٌ عقلائي ومرجّح شرعي أو عرفي ـ كما إذا قصد إيصاله إلى ذي رحم قريب إليه في بلد آخر من دون تساهل في البين ـ فلا دليل على المنع عنه ، وإلاّ لَما جاز النقل من محلّة إلى اُخرى في بلد واحد ، لا سيّما في البلدان الكبار التي قد يكون الفصل بين محلّتين منها أكثر من الفصل بين بلدين ، كما في مثل بغداد والكاظمية ، فإنّ الفصل بينهما وهما بلدان لعلّه أقلّ من الفصل بين محلّتين من محلاّت بغداد نفسها ، ولم يلتزم أحد بعدم جواز النقل في مثل ذلك ظاهراً .
هذا ، وأمّا الصغرى : فلأجل أنّ الإيصال إلى المستحقّ الموجود في البلد ربّما يحتاج إلى زمان أكثر ممّا يحتاج إليه نقله وإيصاله إلى المستحقّ خارج البلد ، كما ربّما يتّفق في هذه الأعصار ، نظراً إلى زحام الطرق داخل المدينة ، فيتوقّف الإيصال إليه إلى انتظار زمان أكثر من زمان النقل إلى بلد آخر .
وبالجملة : فدعوى عدم جواز النقل استناداً إلى ما ذكر ممنوعة صغرىً وكبرىً حسبما عرفت .
وأمّا الحكم الوضعي ـ أعني الضمان في هذه الصورة على تقدير التلف ـ : فالظاهر ثبوته ، لظهور صحيحة محمّد بن مسلم المشار إليها آنفاً ـ بقرينة عطف "الوصي" وأ نّه إذا وجد ربّ المال المأمور بدفعه إليه فأخّر ضمن وإلاّ فلا ـ في أنّ الحكم جار في كلّ حقّ مالي يجب إيصاله إلى أهله ، وأ نّه إذا وجد أهله