المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠٥
السنة بنحو الشرط المتأخّر .
وبالجملة : لا يجب الخمس في هذه الموارد بأجمعها إلاّ بعنوان واحد وإن اختلفت في الأحكام من حيث استثناء المؤونة وعدمها ، فلا تكرّر في العنوان ليحتاج إلى التعدّد .
وثانياً : لا يمكن الالتزام بوجوب خُمسَين حتى لو سلّمنا تعدّد العنوانين ـ عنوان الكسب وعنوان الغوص مثلاً ـ فإنّ النسبة بينهما وإن كانت عموماً من وجه لجواز عدم الاكتساب بالغوص كجواز كون الكسب من غير الغوص ، إلاّ أنّ الالتزام بالخُمسَين إنّما يتّجه لو بنينا على مقالة ابن إدريس من تعلّق خمس الربح آخر السنة [١] ، فيلتزم حينئذ بوجوب خمس عند ما غاص وبوجوب خمس آخر في نهاية السنة .
لكن المبنى ساقط ، والصحيح ـ كما مرّ ـ تعلّق الخمس من لدن ظهور الربح ، غايته أنّ وجوبه مشروط بنحو الشرط المتأخّر بعدم الصرف في مؤونة السنة . وعليه ، فمرجع الالتزام بالتعدّد أ نّه حينما غاص وجب عليه خمسان : أحدهما بعنوان الغوص وهو مطلق، والآخر بعنوان الكسب وهو مشروط بعدم الصرف في المؤونة .
وهذا ـ كما ترى ـ مناف لظاهر النصوص الواردة في الغوص والمعدن ونحوهما ، حيث إنّ ظاهرها أنّ ما يستخرج بالغوص يملكه المستخرج بتمامه بعد التخميس بحيث تكون الأربعة أخماس الباقية بتمامها له ، بل قد صرّح بذلك في بعض هذه النصوص ، فلو كان عليه خمس آخر فمعناه أنّ ثلاثة أخماس العين له لا أربعة أخماسها ، وهو خلاف ظواهر الأدلّة كما عرفت .
على أنّ لازم هذا البيان أنّ من يقول بتعلّق الخمس بمطلق الفائدة ـ كما هو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] السرائر ١ : ٤٨٩ ـ ٤٩٠