المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٩٣
والحمل على ما عرفت ، جمعاً بين الأخبار .
ومن ثمّ التزمنا هناك بأنّ التعلّق إنّما هو على سبيل الشركة في الماليّة كما تقدّم .
وأمّا في باب الخمس فالأدلّة بين ما هو ظاهر في الإشاعة والشركة الحقيقيّة وبين ما لا ينافي ذلك ، فمثل قوله تعالى : (فَأَنَّ للهِِ خُمُسَهُ)[١] ظاهرٌ في أنّ المتعلّق هو خمس المغنم نفسه على نحو يكون الخمس المشاع للمستحقّ، والأربعة أخماس الباقية للمالك ، نظير قولك : بعت أو وهبت خمس الدار ، الذي هو ظاهر في الكسر المشاع بلا إشكال .
وهكذا قوله (عليه السلام) في موثّقة سماعة : "ما أفاد الناس من قليل أو كثير ففيه الخمس" ، فإنّ الكسر المشاع جزء من المركّب المشتمل عليه . وبهذه العناية صحّت الظرفيّة ، إذ الكلّ مشتمل على الجزء ، نظير قولك : الرأس في الجسد أو اليد في البدن .
وأمّا ما ورد من أنّ الخمس على خمسة أشياء أو من خمسة أشياء [٢] فمفاده أنّ الخمس ثابت على هذه الاُمور ، أو يخرج من هذه الاُمور ، وأمّا أنّ كيفيّة التعلّق بتلك الاُمور بأيّ نحو فلا دلالة لهذه الأخبار عليها بوجه ، بل هي ساكتة عن هذه الناحية . فغايته أ نّها لا تدلّ على الإشاعة لا أ نّها تدلّ على خلافها .
إذن فلا مانع من الأخذ بما عرفت ممّا كان ظاهراً في الإشاعة ، لسلامته عن المعارض . وبذلك يمتاز المقام عن باب الزكاة .
ودعوى أنّ الخمس قد شُرِّع لبني هاشم بدلاً عن الزكاة أو عوضاً عنها كما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الأنفال ٨ : ٤١ .
[٢] الوسائل ٩ : ٤٨٥ / أبواب ما يجب فيه الخمس ب ٢