المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٩٠
الثاني : أ نّه من قبيل الشركة في الماليّة ، كما في الزكاة على ما تقدّم تقريره في محلّه [١] ، وأنّ الشركة في المالية تفارق الإشاعة في أ نّها لا تستوجب المنع عن التصرّف في البعض ، إذ الماليّة كلّي قابل للانطباق على أبعاض العين، فله التصرّف فيما شاء منها .
ويندفع أوّلاً : بأ نّه لا موقع لقياس الخمس على الزكاة ، بعد ظهور الأدلّة الواردة فيه في الإشاعة ، حسبما تعرفه في التعليق الآتي .
وثانياً : بأنّ الشركة في الماليّة أيضاً مانعة عن التصرّف ، لعدم كون الماليّة المزبورة كلّيّة ، وإنّما هي سارية في جميع أجزاء العين ، فكلّ جزء من الأجزاء مشترك بين المالك والمستحقّ ، لكن لا بشخصيّته بل بماليّته ، نظير شركة الزوجة مع الورثة في ماليّة البناء وإن لم ترث من نفس الأعيان .
ومن ثمّ لم يكن للوارث التصرّف قبل أداء حقّ الزوجة ، لسريان الماليّة المشتركة في تمام الأجزاء بالأسر كما عرفت .
وبالجملة : فالشركة في الماليّة لا تستوجب جواز التصرّف ، بل هي أيضاً مانعة ، كما في إرث الزوجة .
نعم ، نلتزم بجواز ذلك في باب الزكاة ، استناداً إلى ما ورد فيها من نصوص العزل وجواز الإفراز وأنّ للمالك الولاية على تعيين الزكاة في بعض العين ، وإذا صحّ تعيين تمام الزكاة صحّ تعيين بعضها أيضاً جزماً ، كما لو أراد عزل نصف الزكاة أو ربعها ـ مثلاً ـ لعدم انحصار العزل في عزل مجموع ما عليه من الزكاة بالضرورة .
وبما أنّ لازم العزل تعيين حصّة المالك في الباقي فنصوص العزل تدلّنا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] شرح العروة ٢٣ : ١٧٢ ـ ١٧٣