المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٩
الاحتمالات .
على أ نّا لو سلّمنا التفسير الأوّل بل لو فرضنا صراحتها فيه فلا ينطبق مفادها على مقالة الشيخ من غرامة الإمام قيمته من بيت المال ، لعدم التعرّض فيها لهذه الغرامة بوجه ، بل المذكـور فيها أ نّه أحقّ بالشفعة ، أي أنّ للمالك استرجاع المال من المقاتلين بالثمن كما في الشفيع ، كما صرّح بذلك في مرسلة جميل عن أبي عبدالله (عليه السلام) : في رجل كان له عبد فاُدخل دار الشرك ثمّ اُخذ سبياً إلى دار الإسلام "قال: إن وقع عليه قبل القسمة فهو له ، وإن جرى عليه القسم فهو أحقّ بالثمن" [١].
هذا كلّه فيما لو عرف المالك قبل القسمة .
وأمّا لو لم يعرف إلاّ ما بعد التقسيم فعن الشيخ في النهاية : أ نّها للمقاتلة أيضاً نحو ما سبق[٢] ، ولكن ذكر في الجواهر : أنِّي لم أجد له موافقاً منّا [٣] ، وإن حكي ذلك عن بعض العامّة كأبي حنيفة والثوري والأوزاعي ونحوهم[٤] ، كما لم يظهر له مستند أيضاً عدا صحيحة الحلبي المتقدّمة بناءً على تفسير الحيازة بالقسمة كما احتمله في الجواهر ، المعتضدة بمرسلة جميل . لكن عرفت أنّ شيئاً منهما لا ينطبق على مقالة الشيخ ، بل مفادهما جواز استرداد المالك بعد دفع الثمن لا غرامة الإمام قيمتها من بيت المال .
فالأقوى ما عليه المشهور من استرداد المالك ماله حيثما وجده ، من غير فرق بين ما قبل القسمة وما بعدها ، عملاً بإطلاقات احترام المال حسبما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٥ : ٩٨ / أبواب جهاد العدو ب ٣٥ ح ٤ .
[٢] النهاية : ٢٩٤ ـ ٢٩٥ .
[٣] الجواهر ٢١ : ٢٢٥ .
[٤] الجواهر ٢١ : ٢٢٥