المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨
أحقّ بالشفعة" [١] .
بناءً على تفسير الحيازة بالمقاتلة ليكون المعنى : أنّ إصابة المال لو كانت بعد القتال فهو فيء للمسلمين ، وإن كانت قبله رُدّ إلى صاحبه .
ولكن هذا التفسير غير ظاهر، بل بعيد كما لا يخفى. ومن ثمّ فسّر الحيازة في الجواهر بالمقاسمة[٢] بعد إرجاع الضمير في قوله : "إذا كانوا أصابوه" إلى الرجل ، أي إذا أصابوا صاحب المال قبل التقسيم رُدّ إليه ، وإن أصابوه بعد القسمة فهو فيء للمسلمين .
ولكنّه أيضاً خلاف الظاهر .
ولا يبعد أن يكون الأقرب من هذين الاحتمالين تفسير الحيازة بالاستيلاء على المال واغتنامه مع عود الضمير إلى الرجل ليكون المعنى : إنّه إن عرف صاحب المال قبل أن يغتنم فهو له وإلاّ فللمسلمين ، كما ربّما يقرّب هذا المعنى ما هو المشهور بل المتسالم عليه بينهم من أنّ مجهول المالك لو عرف صاحبه بعد الصرف فيما قرّره الشرع من صدقة ونحوها لم يستحقّ شيئاً . ومن ثمّ فرّقوا بينه وبين اللقطة بأ نّه لو تصدّق بها ضمن على تقدير العثور على صاحبها ، بخلاف التصدّق بمجهول المالك فإنّه لا ضمان فيه بتاتاً ، فيكون الاغتنام في المقام ـ بعد كون المال المبحوث عنه من قبيل مجهول المالك ـ بمثابة التصدّق في سائر الموارد، حيث إنّه بإذن من صاحب الشرع ، فلا ضمان بعده وان عثر على مالكه .
وكيفما كان، فهذا الاحتمال وإن كان أقرب كما عرفت ، إلاّ أ نّه بعدُ غير واضح ، فلا تخلو الصحيحة عن كونها مضطربة الدلالة ، فلا تصلح للاستدلال بعد تكافؤ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٥ : ٩٨ / أبواب جهاد العدو ب ٣٥ ح ٢ .
[٢] الجواهر ٢١ : ٢٢٤