المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٦
أحدها : السيرة القطعيّة العمليّة القائمة من المتشرّعة على ذلك ، فإنّهم لا يكادون يرتابون في جواز التأخير إلى نهاية السنة ، ولا يبادرون إلى الإخراج بمجرّد ظهور الربح بالضرورة ، ولو كان ذلك واجباً لكان من الواضحات التي لا تعتريها شائبة الإشكال .
ثانيها : قوله (عليه السلام) في صحيحة ابن مهزيار : "فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عام" إلخ [١] .
دلّت على أنّ الإخراج إنّما يجب في كلّ عام مرّة لا في كلّ يوم ، ولدى ظهور كلّ فرد فرد من الأرباح . ونتيجته : جواز التأخير إلى نهاية السنة .
ثالثها : صحيحة ابن أبي نصر ، قال : كتبت إلى أبي جعفر (عليه السلام) : الخمس ، أخرجه قبل المؤونة أو بعد المؤونة ؟ فكتب : "بعد المؤونة" [٢] .
فإنّ السؤال عن الإخراج الذي هو نقل خارجي لا عن التعلّق ، والمراد بالمؤونة ـ كما مرّ ـ ليس هو مقدارها ، بل نفس الصرف الخارجي ، فقد دلّت على أنّ الإخراج إنّما هو بعد الصرف في المؤونة في آخر السنة وإن كان التعلّق من الأوّل .
لكن ذكرنا سابقاً أنّ هذه الصحيحة يمكن أن تكون ناظرة إلى مؤونة الربح لا مؤونة السنة ، فهي حينئذ أجنبيّة عن محلّ الكلام .
رابعها ـ وهو العمدة في المقام ـ : أنّ المؤونة على قسمين :
أحدهما : المصارف الضروريّة التي لا بدّ منها من المأكل والمسكن والملبس ونحوها ممّا يحتاج إليه الإنسان في إعاشته ، فإنّها غالباً محدودة بحدٍّ معيّن ربّما يعلم الإنسان بمقداره وربّما يشكّ ويكون لها قدر متيقّن .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٥٠١ / أبواب ما يجب فيه الخمس ب ٨ ح ٥ .
[٢] الوسائل ٩ : ٥٠٨ / أبواب ما يجب فيه الخمس ب ١٢ ح ١