المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧
ويدلّ على المشهور ـ مضافاً إلى عمومات أدلّة احترام المال المقتضية لوجوب الردّ ـ صحيح هشام بن سالم عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : سأله رجل عن الترك يغزون على المسلمين فيأخذون أولادهم فيسرقون منهم، أيردّ عليهم؟ "قال: نعم، والمسلم أخو المسلم، والمسلم أحقّ بماله أينما وجده"[١] .
ودلالتها ظاهرة بل صريحة في المطلوب ، كما أ نّها صحيحة السند .
هذا ، ويستدلّ لمقالة الشيخ برواية اُخرى لهشام ، عن بعض أصحاب أبي عبدالله (عليه السلام) ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) : في السبي يأخذ العدو من المسلمين في القتال من أولاد المسلمين أو من مماليكهم فيحوزونه ، ثمّ إنّ المسـلمين بعد قاتلوهم فظفروا بهم وسبوهم وأخذوا منهم ما أخذوا ـ إلى أن قال : ـ "وأمّا المماليك فإنّهم يقامون في سهام المسلمين فيباعون وتعطى مواليهم قيمة أثمانهم من بيت مال المسلمين" [٢] .
ولكنّها ضعيفة السند بالإرسال أوّلاً ، ولم يعمل بها المشهور ليدّعى الانجبار على القول به . وأخصّ من المدّعى ثانياً ، فإنّها متعرّضة لخصوص المماليك ـ أعني : الإماء والعبيد ـ دون سائر الأموال المغتنمة ، فيحتاج إلى دعوى القطع بعدم الفرق أو عدم القول بالفصل . ومعارَضة بصحيحته ثالثاً حسبما عرفت .
نعم ، يمكن الاستدلال له بصحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : سألته عن رجل لقيه العدو وأصاب منه مالاً أو متاعاً ، ثمّ إنّ المسلمين أصابوا ذلك ، كيف يصنع بمتاع الرجل ؟ "فقال : إذا كانوا أصابوه قبل أن يحوزوا متاع الرجل رُدّ عليه ، وإن كانوا أصابوه بعدما حازوه فهو فيء المسلمين فهو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٥ : ٩٨ / أبواب جهاد العدو ب ٣٥ ح ٣ .
[٢] الوسائل ١٥ : ٩٧ / أبواب جهاد العدو ب ٣٥ ح ١