المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦٥
ولا ينبغي التأمّل في وجوب خمس ذلك الربح حينئذ ، لوضوح أنّ عدم التمكّن يكشف عن عدم الوجوب ، ومعه لم تكن مؤونة لكي تستثنى ، وحينئذ فإن بقيت الاستطاعة إلى السنة الآتية وجب ، وإلاّ فلا كما هو ظاهر .
ثالثتها : ما لو تمكّن ولكنّه عصى حتى انقضى الحول .
وقد احتاط الماتن (قدس سره) وجوباً بإخراج الخمس حينئذ أيضاً .
والظاهر أنّ نظره الشريف في الاحتياط المزبور ـ مع بنائه على عدم الاحتساب في فرض التقتير ووضوح كون ترك الحجّ في محلّ البحث من هذا القبيل ـ إلى اختصاص المقام بجهة بها يمتاز عن سائر موارد التقتير ، وهي تعلّق الوجوب بالصرف في المؤونة ، للإلزام الشرعي بالذهاب إلى الحجّ ، فيحتمل أنّ يكون هذا الإيجاب والإلزام محقّقاً ، لصدق المؤونة المانعة عن وجوب الخمس ، نظير ما ذكروه في باب الزكاة من أ نّه لو وجب الصرف في مورد لم تجب الزكاة ، لعدم التمكّن من التصرّف .
وهذا الاحتمال وإن لم يكن بعيداً عند الماتن (قدس سره) ولأجله احتاط ولم يجزم في المسألة ، إلاّ أ نّه ضعيف عندنا ، لعدم صدق المؤونة عرفاً إلاّ لدى الصرف الخارجي ، ولا يكفي فيه مجرّد الإلزام الشرعي ، ومن ثمّ كان وجوب الخمس هو الأظهر لا مجرّد أ نّه أحوط .
ونظير هذا الاحتياط منه (قدس سره) سيجيء في المسألة الآتية ، حيث يذكر (قدس سره) أ نّه إذا لم يؤدّ الدين حتى انقضى العام فالأحوط إخراج الخمس ، فإنّ مستنده هو ما ذكرناه بعين المناط ، حيث إنّ أداء الدين واجب كوجوب الحجّ ، فيحتمل أن يكون نفس التكليف محقّقاً لعنوان المؤونة وإن لم يتحقّق الأداء خارجاً ، فلا موجب لقياس المقام بسائر موارد التقتير ، حيث لا تكليف فيها بالصرف في المؤونة .
هذا كلّه فيما إذا حصلت الاستطاعة في عام الربح .