المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٥
وبعبارة اُخرى : قد يفرض الاحتياج ولكنّه لا يختصّ بهذه السنة بل في السنة اللاحقة أيضاً يصرف في الحاجة ، واُخرى يستغنى عنه بعد ذلك كما في حليّ النِّساء .
ومقتضى البَعديّة في قوله (عليه السلام) : "الخمس بعد المؤونة" أنّ تشريع الخمس إنّما هو بعد استثناء المؤونة ، نظير بَعديّة الإرث بالإضافة إلى الوصيّة والدين في قوله تعالى : (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّة يُوصِي بِهَا أَو دَيْن) [١] ، فكما لا إرث إلاّ بعد إخراج الأمرين فكذلك لا خمس إلاّ بعد إخراج المؤونة .
ومن الظاهر أنّ بقاءها بعد انقضاء السنة أو عدم البقاء لا مدخل له في هذا الاستثناء بعد فرض صدق المؤونة ، فإنّ المتعارف خارجاً تملّك جملة من الاُمور المحتاج إليها في الإعاشة حتى دار السكنى ، إذ الاقتصار على الإيجار يعدّ عرفاً نوعاً من الاضطرار ، فضلاً عن مثل الألبسة والظروف والفروش ونحوها ممّا لا شكّ في تعارف ملكيّتها لا مجرّد الانتفاع بها بإجارة أو عارية ونحوها ، ومن المعلوم جريان العادة على بقاء هذه الاُمور غالباً وعدم استهلاكها في سنة واحدة . وهذا ـ كما عرفت ـ لا يمنع عن الاستثناء .
على أنّ موضوع الخمس ـ وهو الفائدة والغنيمة بالمعنى الأعمّ ـ ظاهر في الحدوث ، بل لا بقاء لها وإنّما الباقي المال . وأمّا الإفادة فهي أمر حادث تقع في كلّ ربح مرّة واحدة من غير تكرّر . فإذا بقيت العين بعد السنة وخرجت عن الحاجة والمؤنيّة كالحليّ للنسوان أو بعض الكتب لأهل العلم فليست هناك إفادة جديدة ولم تحدث فائدة ثانية ليتعلّق بها الخمس ، فحينما حدثت الإفادة لم يجب الخمس على الفرض ، لأ نّها كانت آنذاك من المؤونة ولا خمس إلاّ بعد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] النِّساء ٤ : ١١