المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٤
فكلّ فرد من أفراد الربح والفائدة موضوع مستقلّ لوجوب التخميس كما كان هو الحال في المعادن والكنوز .
فلو كنّا نحن وهذه الأدلّة ولم يكن دليل آخر على استثناء المؤونة لالتزمنا بوجوب الخمس فوراً وبمجرّد ظهور الربح ، ولكن دليل الاستثناء أوجب ارتكاب التقييد في الوجوب التكليفي إرفاقاً وإن كان الحقّ ثابتاً من الأوّل ، فلا يجب البدار إلى الإخراج ، بل له التربّص والتأخير ريثما يصرف في مؤونة السنة ، فيتقيّد الوجوب بعدم الصرف فيها .
وأمّا ارتكاب تقييد آخر ـ أعني : ضمّ الأرباح بعضها إلى بعض ـ بحيث يستثنى حتى المؤن الحاصلة قبل الربح المتجدِّد ـ أي المؤنة المتخلّلة بين الربحين ـ فهذا لم يقم عليه دليل .
وبعبارة اُخرى : الذي ثبت إنّما هو استثناء المؤونة من الربح المتقدّم لا من الربح المتأخّر ولو كان الربحان في سنة واحدة ، لوضوح عدم عدّ السابق من مؤونة الربح اللاّحق لكي يستثنى منه ، لفرض عدم صرفه فيها ، فما هو الموجب للاستثناء ؟!
وكذلك الحال فيما لو حصل الربح قبل انتهاء السنة كاليوم الأخير من ذي الحجّة ـ مثلاً ـ فإنّ الالتزام بوجوب تخميسه عند هلال محرّم مع أ نّه لم يمض عليه إلاّ يوم واحد بلا موجب بعد تقييد الوجوب بما دلّ على أ نّه بعد المؤونة ، فإنّ هذا الربح مشمول لدليل الاستثناء ، ومقتضاه جواز صرفه في شهر محرّم وما بعده من الشهور إلى انتهاء سنة هذا الربح في حوائجه ومؤونته من زواج ونحوه ، فلو صرف يصحّ أن يقال : إنّه صرفه في مؤونته أثناء السنة ، ومعه كيف يجب عليه الآن إخراج خمسه ؟!
والحاصل : أنّ الضمّ يحتاج إلى الدليل ، ولا دليل .