المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢٠
فتحصّل : أنّ الفرق بين المهر والإجارة واضح ولا مجال لقياس أحدهما بالآخر ، فما ذكره من عدم الوجوب هو الأظهر .
وممّا ذكرناه يظهر الحال في عوض الخلع ، فإنّه أيضاً بإزاء رفع الزوج يده عن سلطانه ، عكس المهر ، فالزوجة تأخذ المهر بإزاء إعطاء السلطنة ، وهنا يأخذ الزوج العوض بإزاء إزالة السلطنة ، فهما من واد واحد ، فلا يجب الخمس لا في نفس المهر ولا في عوض الخلع .
ثمّ إنّ صاحب الوسائل عنون الباب الحادي عشر من أبواب ما يجب فيه الخمس بقوله : باب إنّه لا يجب الخمس فيما يأخذ الأجير من اُجرة الحجّ ، إلخ [١] . فكأنّ اُجرة الحجّ مستثناة من بقيّة الاجارات .
وهذا أيضاً ممّا لم يقل به أحد من الفقهاء ، وقد تمسّك (قدس سره) في ذلك بما رواه الكليني بسنده الصحيح ـ في أحد طريقيه ـ عن علي بن مهزيار ، عن الرضا (عليه السلام) ، قال : كتبت إليه : يا سيِّدي ، رجل دُفع إليه مالٌ يحجّ به ، هل عليه في ذلك المال ـ حين يصير إليه ـ الخمس ، أو على ما فضل في يده بعد الحجّ ؟ فكتب (عليه السلام) : "ليس عليه الخمس" [٢] .
وأنت خبير بما فيها من قصور الدلالة وإن صحّ السند :
أمّا أوّلاً: فلأجل أ نّه لم يفرض فيها أنّ المال المدفوع إليه كان بعنوان الاُجرة، ومن الجائز أن يكون قد بذل للصرف في الحجّ كما هو متعارف ومذكور في الروايات أيضاً من غير تمليك ولا عقد إجارة ، بل مجرّد البذل وإجازة الصرف في الحجّ . ومن الواضح عدم وجوب الخمس في مثل ذلك ، إذ لا خمس إلاّ فيما يملكه الإنسان ويستفيده ، والبذل المزبور ليس منه حسب الفرض .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٥٠٧ .
[٢] الوسائل ٩ : ٥٠٧ / أبواب ما يجب فيه الخمس ب ١١ ح ١ ، الكافي ١ : ٤٥٩ / ٢٢