المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٢
الذي أوجبت في سنتي هذه ، وهذه سنة عشرين ومائتين، فقط لمعنى من المعاني ، أكره تفسير المعنى كلّه خوفاً من الانتشار ، وساُفسِّر لك بعضه إن شاء الله : إنّ مواليّ ـ أسأل الله صلاحهم ـ أو بعضهم قصّروا فيما يجب عليهم ، فعلمت ذلك فأحببت أن اُطهِّرهم واُزكِّيهم بما فعلت من أمر الخمس في عامي هذا ، قال الله تعالى : (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [١] .
إلى أن قال : "ولم اُوجب عليهم ذلك في كلّ عام ، ولا اُوجب عليهم إلاّ الزكاة التي فرضها الله عليهم ، وإنّما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب والفضّة التي قد حال عليهما الحول ، ولم اُوجب ذلك عليهم في متاع ولا آنية ولا دواب ولا خدم ولا ربح ربحه في تجارة ولا ضيعة إلاّ في ضيعة ساُفسِّر لك أمرها ، تخفيفاً منِّي عن مواليّ ، ومنّاً منِّي عليهم لما يغتال السلطان من أموالهم ولما ينوبهم في ذاتهم ، فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عام ، قال الله تعالى : (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِن شَيْء فَأَنَّ للهِِ خُمُسَهُ) [٢] إلخ" .
إلى أن قال : "فالغنائم والفوائد يرحمك الله فهي الغنيمة يغنمها المرء والفائدة يفيدها ، والجائزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر ، والميراث الذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن ، ومثل عدوّ يصطلم فيؤخذ ماله ، ومثل مال يؤخذ ولا يعرف له صاحب ، وما صار إلى مواليّ من أموال الخرميّة [٣] الفسقة ، فقد علمت أنّ أموالاً عظاماً صارت إلى قوم من مواليّ ، فمن كان عنده شيء من ذلك فليوصله إلى وكيلي ، ومن كان نائياً بعيد الشقّة فليتعمّد لإيصاله ولو بعد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التوبة ٩ : ١٠٣ .
[٢] الأنفال ٨ : ٤١ .
[٣] الخرميّة : هم أصحاب التناسخ والإباحة ، القاموس المحيط ٤ : ١٠٤ (خرّم)