المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥٨
على المقدار المتيقّن ، عملاً بأصالة البراءة عن ضمان الزائد ، فيجري فيه حينئذ ما ذكرناه في الصورة السابقة .
وأمّا الصورة الثالثة ـ أعني : ما إذا كان الجنس أيضاً مجهولاً ـ فقد يكون قيميّاً واُخرى مثليّاً ، ويلحق به المردّد بينهما . أمّا القيمي كما لو علم أ نّه غصب حيواناً مردّداً بين الشاة والبقرة ، فبما أنّ الضمان في القيميات تنتقل من العين التالفة إلى القيمة بمقتضى صحيحة أبي ولاّد [١] وغيرها فالذمّة غير مشغولة بعد التلف إلاّ بنفس القيمة ، وحينئذ فإن تساوت القيمتان فلا إشكال ، وإلاّ فبما أ نّها دائرة لا محالة بين الأقلّ والأكثر فليقتصر على المقدار المتيقّن بعد دفع اشتغال الذمّة بالقيمة الزائدة بأصالة البراءة أو بأصالة العدم .
وبعدئذ يجري فيه ما تقدّم في الصورة الاُولى من الشقوق التي عرفتها، فلاحظ.
إنّما الكلام في المثلي الذي يكون الضمان فيه بنفس المثل حتى بعد التلف ـ لا بقيمته ـ كما لو تردّد المغصوب ـ مثلاً ـ بين الحنطة والشعير أو بين الدرهم والدينار .
ويلحق به المردّد بين المثلي والقيمي كما لو تردّد المغصوب بين الحنطة والشاة.
فإنّه لا يمكن الالتزام هنا بالانحلال بعد أن كانت الذمّة مشغولة بنفس المال ، وكون القيمة في أحدهما أقلّ لا يستوجب ذلك كما هو ظاهر ، فالأمر دائر بين المتباينين لا محالة .
وعليه ، فما هي الوظيفة حينئذ ؟
ربّما يقال بل قيل بالتوزيع ، عملاً بقاعدة العدل والإنصاف ، فيعطى في المثال نصف مَنّ من الحنطة ونصف مَنّ من الشعير أو نصف مَنّ من الحنطة ونصف قيمة الشاة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٥ : ٣٩٠ / كتاب الغصب ب ٧ ح ١