المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٨
وأمّا رواية السكوني فلو سلّمنا أنّ لفظ الصدقة ظاهر في الإنفاق على الفقراء ، ولم نقل بأ نّه موضوع للمعنى الجامع ، وهو كلّ عمل أو مال يتقرّب به إلى الله تعالى الشامل للخمس المصطلح ، بل قد ذكر شيخنا الأنصاري على ما حكاه عنه المحقّق الهمداني (قدس سره) أنّ لفظ الصدقة قد اُطلق على الخمس في كثير من الأخبار على ما قيل [١] ، وإن لم تحضرنا من ذلك ولا رواية واحدة .
وكيفما كان ، فلو سلّمنا الظهور المزبور فلا ينبغي الشّك في لزوم رفع اليد عنه تجاه الرواية الاُولى ، لأقوائيّة ظهورها بحيث كادت تلحقه بالصراحة كما عرفت .
وبالجملة : الأمر دائر بين رفع اليد عن أحد الظهورين ، ولا ينبغي الريب في أنّ الأوّل أقوى ، فتحمل الصدقة على المعنى اللغوي العام الشامل لمصرف الخمس أيضاً .
والذي يؤكِّده ذيل هذه الرواية، حيث قال (عليه السلام): "فإنّ الله قد رضي من الأشياء بالخمس"، فإنّا لم نعهد مورداً أوجب الله فيه الخمس ما عدا هذه الموارد المعهودة من الغنائم والكنوز والمعادن ونحوها، فكأ نّه (عليه السلام) أراد تطبيق كبرى الخمس على هذا المورد أيضاً ، فيكون المراد من الخمس هنا ذاك الخمس المقرّر المجعول في الشريعة المقدّسة الذي رضي الله به في موارده الخاصّة ، فهذا الذيل قرينة واضحة على استظهار إرادة الخمس المصطلح ، ولا أقلّ من صلوحه للقرينيّة بحيث ينثلم معه ظهور لفظ الصدقة ، ولأجله تصبح الرواية الاُولى بلا معارض ، فيكون الخمس هنا كالخمس في بقيّة الأقسام كما عليه المشهور ، وإن كان كلام جماعة من القدماء خالياً عن ذلك ، ولأجله احتمل بعض المتأخّرين أ نّهم لم يلتزموا بذلك ، ومنهم صاحب المدارك ، حيث
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه ١٤ : ١٥٤ ، وهو في كتاب الخمس : ٢٥٨