المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٢
سمكة بحريّة ، وغير ذلك . فلا وثوق والحالة هذه بكونه من المعادن ليلحقه حكمها .
بل أنّ مقتضى اصالة العدم الأزلي عدم كونه معدناً كما لا يخفى .
ثانيهما : ما ذكره المحقّق الهمداني (قدس سره) من أنّ العنبر حيث إنّ له مكاناً مخصوصاً يتكوّن فيه ولا يوجد في غيره وهو البحر ، فإذن يصدق على ذلك المكان أ نّه معدنه وأ نّه اُخذ من معدنه توسّعاً [١] .
ولكنّه ـ كما ترى ـ خلاف ما يفهم عرفاً من إطلاق المعدن . ومن الواضح جدّاً أنّ مجرّد كون البحر محلاًّ لتكوّنه لا يستوجب صدق اسم المعدن عليه ، وإلاّ لكان السمك أيضاً من المعادن ، لأنّ البحر مكان خاصّ له ، وهو معلوم البطلان .
هذا ، ولو سلّم كونه ـ أي العنبر ـ منها فإلحاقه بها حكماً مطلقاً لا يكاد يتمّ ، لما عرفت من أنّ المعدن إذا اُخرج بالغوص لحقه حكمه، فيجب تخميسه إذا بلغ ديناراً ـ على القول به في الغوص ـ لما تقدّم سابقاً من أنّ كونه غوصاً مقتض للوجوب ، وكونه معدناً غير مقتض له ، لا أ نّه مقتض لعدمه ، ومن الواضح أنّ اللاّ مقتضي لا يزاحم المقتضي .
ونُسب إلى الأكثر ـ ومنهم المحقّق (قدس سره) في الشرائع [٢] ـ التفصيل بين ما إذا اُخرج بالغوص فيلحق به ، وما إذا اُخذ من وجه الماء أو الساحل فيلحق بالمعادن .
وفيه : ما عرفت من أ نّه لم يثبت كونه من المعادن ، فإلحاقه بها إذا اُخذ من وجه الماء أو الساحل غير ظاهر الوجه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه ١٤ : ٩٠ .
[٢] الشرائع ١ : ٢٠٧