المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١٠
أو دعوى انصراف المطلق إلى الفرد الغالب واختصاصه به ، نظراً إلى أنّ الغالب في الغوص أن يكون في البحر ، كما أنّ الغالب في الإخراج من البحر أن يكون بالغوص .
وتندفع بعدم المحذور في شمول المطلق للفرد النادر ، وإنّما الممنوع اختصاصه به لا شموله له . على أنّ الندرة غير مسلّمة ، فإنّ الغوص في الأنهار العظيمة لاستخراج ما أودعه الله فيها من الجواهر الكريمة أمرٌ شائع متعارف كإخراجها من البحر بالآلة .
هذا ، ومع ذلك فقد ذكر المحقّق الهمداني (قدس سره) وجهاً للتنافي ، حاصله : أنّ المتراءى من ظواهر النصوص والفتاوى انحصار ما يجب فيه الخمس في الخمسة ، فلو كان كلّ من العنوانين المزبورين موضوعاً مستقلاًّ للحكم لأصبح الموجب ستّة ، وهو مناف للحصر المذكور . فلا محيص إذن عن إرجاع أحدهما إلى الآخر إمّا بارتكاب التقييد أو بوجه آخر ، وإن كان الأشبه بالقواعد هو الأوّل ، فيكون الموضوع ما اُخرج من البحر بالغوص .
ثمّ ذكر (قدس سره) أ نّه مع التنازل والغضّ وانتهاء النوبة إلى مرحلة الشكّ فالمرجع أصالة البراءة عن الوجوب في غير مجمع العنوانين المتيقّن فيه التكليف[١] .
ويندفع : بأنّ صحيحة ابن أبي عمير التي عدّت الغوص من الخمس وإن كانت ظاهرة في الحصر كما ذكر ، إلاّ أ نّه لا مناص من رفع اليد عن هذا الظهور ، نظراً إلى أنّ وجوب الخمس فيما يخرج من البحر بغير الغوص مقطوعٌ به في الجملة ، إمّا بعنوان ما يخرج من البحر ، أو كان بحياله عنواناً مستقلاًّ ، وإلاّ فبعنوان الفوائد والأرباح ، وتظهر الثمرة بينهما بالنسبة إلى استثناء مؤونة السنة كما لا يخفى . ومن المعلوم أنّ شيئاً من العنوانين لم يكن من الخمسة ، فالحصر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه ١٤ : ٨٦