المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٨
بين اليشكري الموثّق جزماً وبين الكلبي الذي ذكره الصدوق في المشيخة في بعض طرقه ولم يوثّق ، إلاّ أنّ الأوّل الذي يروي عن الصادق (عليه السلام) معروفٌ مشهور وله كتاب ، بخلاف الثاني ، ولا شكّ أنّ اللفظ ينصرف لدى الإطلاق إلى من هو الأعرف الأشهر. فلا ينبغي التأمّل في صحّة الرواية.
كما وردت صحيحة اُخرى بعنوان الغوص لابن أبي عمير ، عن غير واحد ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : الخمس على خمسة أشياء : على الكنوز ، والمعادن ، والغوص ، والغنيمة" ونسي ابن أبي عمير الخامس [١] .
فإنّا قد أشرنا غير مرّة إلى أنّ مثل هذه الرواية لا تعتبر مرسلة ، إذ التعبير بـ : غير واحد ، كاشفٌ بحسب الظهور العرفي عن أنّ المروي عنه جماعة معروفون مشهورون قد بلغ الأمر من الوضوح حدّاً يستغنى عن ذكر آحادهم ، كما في بعض روايات يونس عن غير واحد ، فلا يعدّ ذلك طعناً في السند . فهذه أيضاً صحيحة قد رواها الصدوق عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ، فما في الوسائل من قوله : عن جعفر ، غلط ، كما مرّ سابقاً [٢] .
وهناك روايات اُخرى لا يخلو إسنادها عن الخدش ، وهي مؤيّدة للمطلوب ، والعمدة هاتان الصحيحتان .
ولأجل أنّ المأخوذ في إحداهما عنوان الغوص ، وفي الاُخرى ما يخرج من البحر ، وبين العنوانين عموم من وجه ، لافتراق الأوّل بالغوص في غير البحار كالشطوط والأنهار الكبار ، وافتراق الثاني بالأخذ من البحر بغير الغوص كما لو أخذه بآلة أو من وجه الماء .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٤٩٤ / أبواب ما يجب فيه الخمس ب ٣ ح ٧ ، الخصال : ٢٩١ / ٥٣ .
[٢] في ص ٧١