المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٤
مغفولاً عنها ، فظاهر التصدِّي للبيع أ نّه ينقل السمكة إلى المشتري على الوجه الذي استملكها ، فيبيع ما صاده على النحو الذي حازه ، فيلغي تمام سلطنته المتعلِّقة به ويعطيها إلى المشتري بإزاء ما يفعله الآخر ، قضاءً للتبادل بين المالين المتقوّم به البيع ، فالمشتري يملك السمكّة كما كان الصائد مالكاً لها ، فكما أ نّه كان مالكاً لما في جوفها بتبع الحيازة فكذلك المشتري بتبع البيع بمناط واحد .
هذا ، ولكن الإنصاف أنّ ما في الجوف لكونه مغفولاً عنه لا يصلح لتعلّق البيع المتقوّم بالقصد به ، مضافاً إلى جهالته ، فالعمدة إنّما هو الإشكال الأوّل .
وكيفما كان ، فحال الجوهرة الموجودة في بطن السمكة حال سمكة اُخرى موجودة في بطنها ، التي لا ينبغي الشكّ في عدم الرجوع بها إلى البائع وأ نّها ملك للمشتري ورزقٌ رزقه الله تعالى ، إمّا لاعتبار القصد في الحيازة وحصول الملكيّة ولا قصد من الصائد بالإضافة إلى ما في جوفها ، أو لأ نّه ألغى سلطنته ونقل ملكيّة السمكة على ما كانت عليه إلى المشتري ، وعلى التقديرين لا مقتضي للرجوع إلى البائع في كلا الموردين بمناط واحد .
ولولا ذلك لزم التسليم والإعطاء إلى البائع ابتداءً ومن غير حاجة إلى التعريف كما أشار إليه في الجواهر [١] ، لأ نّه ملكه ولم ينتقل إلى المشتري حسب الفرض فيدفع إليه وإن لم يكن مدّعياً ، مع أنّ الظاهر أ نّه لم يقل به أحد فيما نعلم ، بل يتملّكه الواجد من غير حاجة إلى التعريف ، لا بالإضافة إلى غير البائع كما دلّت عليه صحيحة الحميري المتقدّمة بالأولويّة ، ولا بالإضافة إلى البائع ، لعدم الدليل عليه هنا حسبما عرفت من أنّ صيد السمك لا يستوجب ملكيّة الصائد لما في الجوف ، وعلى تقدير التسليم فالملكيّة تبعيّة في الحيازة والبيع معاً ـ على تأمّل فيه كما عرفت ـ فلا موجب للرجوع والتعريف بتاتاً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ١٦ : ٣٧ ـ ٣٨