إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٨ - بيان ما دل على أنّ من اشتبه عليه القبلة يصلّي لأربع جهات والجمع بينه وبين ما يعارضه
والخامس : موثق [١].
المتن :
في الأوّل قيل : إنّ القائلين بأنّه مع اشتباه القبلة يصلّى لأربع جهات استدلوا به [٢]. وفي الذكرى : أنّه وإن ضعف ، إلاّ أنّ عمل عظماء الأصحاب يعضده مع البعد عن قول العامة ، قال ; : إلاّ أنّه يلزم من العمل به سقوط الاجتهاد بالكلية في القبلة ، لأنه مصرح به ، والأصحاب يفتون بالاجتهاد ، ثم قال : ويمكن أن يكون الاجتهاد الذي صار إليه الأصحاب هو ما أفاد القطع بالجهة من نحو مطلع الشمس ومغربها دون الاعتقاد المفيد للظن كالرياح [٣].
وفي نظري القاصر : أنّ الرواية محتملة لأن يكون المراد بقوله فيها : إنّ هؤلاء المخالفين ، إلى آخره. دفع ما تخيّله أهل الخلاف : من أنّ الاجتهاد في الأحكام الشرعية لا بدّ منه في الجملة. لا كما يقوله الشيعة من : أنّ الإمام المعصوم لا يحكم بالاجتهاد بل بالعلم. وحينئذ حاصل الجواب : أنّ تعذر العلم في المسألة المتكلم فيها لا وجه له ، إذ بالصلاة إلى الأربع جهات يتحقق العلم ، وعلى هذا يصير مفاد الرواية أنّه لو أريد تحصيل العلم في القبلة مع الاشتباه فهو ممكن بالصلاة إلى أربع جهات ، فالإلزام للخصم حاصل ، وما ورد من الأخبار المتضمنة لإجزاء أيّ جهة مع التحيّر لا ينافي هذا الخبر بالوجه الذي قررناه.
[١] لاشتماله على زرعة وسماعة وهما واقفيان. [٢] كما في مدارك الأحكام ٣ : ١٣٧. [٣] الذكرى : ١٦٦.