تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢ - ٥٢١١ ـ عمر بن ذر بن عبد الله بن زرارة بن معاوية بن عمرة بن منبه بن غالب بن وقش ابن قشم بن مرهبة بن دعام بن مالك بن معاوية بن دومان بن بكيل بن جشم ابن خيران بن همدان بن مالك بن زيد بن أو سلة بن ربيعة بن الخيار بن مالك بن زيد ابن كهلان بن سبأ أبو ذر الهمداني المرهبي الكوفي
لما دفن عمر ابنه وقف على قبره فقال : قد شغلنا الحزن لك عن الحزن عليك ، ليت شعري ، ما ذا تقول ، وما ذا يقال لك ، لو لا هول المطّلع لتمنّيت اللحاق بك ، اللهم إنّي قد وهبت له ما قصّر فيه من بري ، فاغفر له ما قصّر فيه من طاعتك.
قال : وأنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو نصر بن عمر ، نا حمدون بن الفضل ، نا محمّد بن عيسى [١] الطّرسوسي ، نا حامد بن يحيى البلخي قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول [٢] :
لما مات ذرّ بن عمر بن ذرّ قعد عمر بن ذرّ على شفير قبره وهو يقول : يا بنيّ شغلني الحزن لك عن الحزن عليك ، فليت شعري ما قلت ، وما قيل لك ، اللهم إنّك أمرته بطاعتك وأمرته ببرّي ، فقد وهبت له ما قصّر فيه من حقّي ، فهب له ما قصّر فيه من حقك.
أخبرنا أبو القاسم العلوي ، أنا رشأ المقرئ ، أنا أبو محمّد المصري ، أنا أبو بكر المالكي ، نا حازم بن يحيى ، نا أحمد بن يونس ، عن عمر بن جرير ، قال :
لما مات ذرّ بن عمر بن ذرّ وقف على قبره فقال : يرحمك الله يا ذرّ ، ما علينا بعدك من خصاصة ، وما بنا إلى أحد مع الله حاجة ، وما يسرّني أنّي كنت المقدّم قبلك ، ولو لا هول المطلّع لتمنيت أن أكون مكانك ، وقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك ، فيا ليت شعري ما ذا قلت وما ذا قيل لك ، ثم رفع رأسه إلى السماء فقال : اللهم إنّي قد وهبت حقي فيما بيني وبينه فاغفر له من الذنوب ما بينك وبينه ، فأنت أجود الأجودين ، وأكرم الأكرمين ، ثم انصرف ، فقال : فارقناك ولو أقمنا ما نفعناك.
أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمّد بن البغدادي ، أنا أبو عمرو بن مندة ، أنا أبو محمّد بن يوة ، أنا أبو الحسن اللّنباني [٣] ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدّثني محمّد بن أبي عمر المكي ، نا سفيان قال :
لما مات ذرّ قال عمر بن ذرّ : شغلنا الحزن لك عن الحزن عليك ، فليت شعري ما قلت وما قيل لك ، اللهم إنّي قد وهبت له ما قصّر فيه من برّي ، فهب له ما قصّر فيه من حقك.
[١] «بن عيسى» ليس في «ز».
[٢] تهذيب الكمال ١٤ / ٦٤ وسير أعلام النبلاء ٦ / ٣٨٨.
[٣] في «ز» : اللبناني ، بتقديم الباء ، تصحيف.