بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٦٢ - مطلب في أن الرجم ممّا نسخ لفظه من القرآن و بقي حكمه و فيه خطبة عمر بن الخطاب في حديث السقيفة
كلمة اعجبتنى في تزويرى الا قال في بديهة مثلها أو أفضل منها حتى سكت فقال ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل و لن نعرف هذا الأمر الا لهذا الحى من قريش هم أوسط العرب نسبا و دارا و قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فتبايعوا أيهما شئتم فاخذ بيدى و بيد ابى عبيدة بن الجراح و هو جالس بيننا فلم اكره مما قال غيرها كان و اللّه ان أقدم فيضرب عنقى لا يقربنى ذلك من اثم احب الى من أن اتأمر على قوم فيهم أبو بكر الا ان تسول لى نفسى عند الموت شيئا لا أجده الآن فقال قائل الأنصار أنا جذيلها المحكك و عذيقها المرجب منا أمير و منكم أمير يا معشر قريش و كثر اللغط و ارتفعت الأصوات حتى فرقت من الاختلاف فقلت أبسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته و بايعته المهاجرون ثم بايعته الأنصار و نزونا على سعد بن عبادة فقال قائل منهم قتلتم سعد بن عبادة فقلت قتل اللّه سعد بن عبادة و للكشميهنيّ في صحيح البخاري بمهملتين من المعصية (في بديهة) أى على الفور دون فكر و لا روية (ما ذكرتم فيكم من خير فانتم له أهل) فيه الاعتراف بالفضل لاهله و ذلك من شيم أهل الفضل فقد قال ٦ انما يعرف أهل الفضل لاهل الفضل أخرجه أحمد في المناقب بسند صحيح و الخطيب عن أنس و أخرجه ابن عساكر عن عائشة (هم) أي قريش (أوسط العرب) أي أفضلهم نسبا (و دارا) المراد بها مكة (و قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين) قال العلماء انما قال ذلك مع علمه انه أحق بالخلافة فرارا من ان يزكي نفسه (ان اقدم) بفتح الهمزة (أحب الى) بالفتح على انه خبر كان و الاسم في ان اقدم و عكسه (اللهم الا ان تسول لى نفسى عند الموت الى آخره) معني ذلك انه حلف على ما في نفسه الآن انه يختار الموت على ان يتأمر على قوم فيهم أبو بكر ثم استثنى ما عسى أن يقع في النفس عند الموت من اختيار الحياة و لو مع التأمر المذكور علي عادتها في الفرار من الموت و عدم الرضى به (فقال قائل من الانصار) هو الحباب بن المنذر أخرجه مالك و غيره (انا جذيلها) بجيم و معجمة مصغر جذل بكسر الجيم و سكون المعجمة و هو العود (المحكك) بفتح الكاف المشددة أي المنصوب للابل الجرباء تحتك به (و عذيقها) باهمال العين و اعجام الذال مصغر عذق بالفتح و هو النخلة (المرجب) بفتح الجيم المشددة آخره موحدة هو الذي جعل له رجبة بضم الراء و سكون الجيم و هي بناء تحاط به النخلة خوفا من سقوطها من الرياح و لا يفعل ذلك الا بالنخلة الكريمة الطويلة و التصغير يراد به هنا الكثير قاله الميدانى و المعنى انه رجل يستشفي برأيه و عقله زاد ابن اسحاق و غيره بعد هذا لنعيدنها جذعة (منا أمير و منكم أمير) زاد أهل السير فان عمل المهاجري في الانصاري شيأ رد عليه الانصاري و ان عمل الانصارى في المهاجرى شيأ رده المهاجري (فرقت) بكسر الراء خفت (و نزونا) بنون و زاي مفتوحة أي رأينا (فقال قائل) و لابن إسحاق و غيره فقالت الانصار (قتلتم سعد بن عبادة) أي عملتم عملا أغضبتموه غضبا له وقع و يعبر بالقتل عن ذلك