رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨

العقلية إن كانت ناشئة من التزاحم بين التكليفين فلا ريب في أنّ التكليف المزاحم إنّما يكون مزاحماً ومعجّزاً مولوياً في ظرف تنجّزه، ومع عدم التنجّز ولو من جهة الشكّ في موضوعه فلا مزاحم في البين أصلاً.
وأمّا إذا كانت ناشئة من التعارض، كما إذا حرم لبس الحرير ووجب لبس الساتر في الصلاة فوقعت المعارضة بين الدليلين، فقيّد اللباس بغير الحرير بحكم العقل، فكيف يمكن أن يقال باختصاص المانعية بصورة العلم بعد ما كان الحرير بوجوده الواقعي محكوماً بحرمة لبسه المضادّة لوجوبه في الصلاة.
ولذلك قد ذكرنا في محلّه‌[١] أنّ عدم جواز التمسّك بالعموم في الشبهات المصداقية يعمّ ما إذا كان التخصيص بحكم العقل أيضاً، وعليه بنينا فساد الصلاة الواقعة في الغصب ولو مع الجهل بغصبيّته، بناءً على القول بعدم جواز اجتماع الأمر والنهي‌[٢]، ووجّهنا فتوى المشهور بالصحّة بأنّهم ذهبوا إلى جواز الاجتماع وذلك لا ينافي حكمهم بالفساد في صورة العلم بالغصبية، فإنّه من جهة التزاحم وتقديم جانب النهي، والتفصيل يحتاج إلى بسط في الكلام بما لا يناسبه وضع الرسالة.
هذا كلّه من جهة الشبهة الموضوعية، وأمّا الشبهة الحكمية فلا ريب في جواز الصلاة معها، بناءً على البراءة فيما تردّد أمر المأمور به بين الأقل والأكثر كما هو المعروف، نعم بناءً على لزوم الاحتياط فيه فلابدّ من القول بعدم الجواز في الشبهة الحكمية أيضاً.
الرابع: أنّ ذهاب المشهور في محلّ البحث إلى عدم الجواز مع اتّفاقهم على‌

[١] محاضرات في اُصول الفقه ٤ (موسوعة الإمام الخوئي ٤٦): ٣٥٢.
[٢]راجع شرح العروة الوثقى ١٣: ١٧.