من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ٤٨١ - ١٧-كمال الدين ج ٢ ص ٤٧٥
الخامس عشر كما قال لي عليه السّلام و إذا أنا بالواعية في داره، و إذا أنا بجعفر الكذّاب ابن عليّ أخيه بباب الدار، و الشيعة من حوله يعزّونه و يهنئونه، فقلت في نفسي: إن يكن هذا الإمام فقد بطلت الإمامة لأني كنت أعرف يشرب النبيذ، و يقامر في الجوسق و يلعب بالطنبور، فتقدّمت و هنّيت فلم يسألني عن شيء ثمّ خرج عقيد فقال: يا سيّدي قد كفّن أخوك، فقم فصلّ عليه، فدخل جعفر بن عليّ و الشيعة من حوله يقدمهم السمّان و الحسن بن عليّ قتيل المعتصم المعروف بسلمة، فلمّا صرنا في الدار إذا نحن بالحسن بن عليّ صلوات اللّه عليه على نعشه مكفّنا، فتقدّم جعفر بن عليّ ليصلّي على أخيه فلمّا همّ بالتكبير خرج صبيّ بوجهه سمرة بشعره قطط فجبذ برداء جعفر بن عليّ و قال: تأخّر يا عمّ فأنا أحقّ بالصلاة على أبي، فتأخّر جعفر و قد اربدّ وجهه و اصفرّ، و تقدّم الصبيّ فصلّى عليه، و دفن إلى جانب قبر أبيه عليهما السّلام.
ثمّ قال: يا بصري هات جوابات الكتب الّتي معك، فدفعتها إليه فقلت في نفسي:
هذه بيّنتان، بقي الهميان، ثمّ خرجت إلى جعفر بن عليّ و هو يزفر، قال له حاجز الوشاء: يا سيّدي من الصبيّ لنقيم الحجّة عليه؟فقال: و اللّه ما رأيته قطّ و لا أعرفه، فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم فسألوا عن الحسن بن عليّ عليهما السّلام فعرفوا موته فقالوا:
فمن نعزّي؟فأشاروا إلى جعفر بن عليّ فسلّموا عليه و عزّوه و هنّأوه.
و قالوا: معنا كتب و مال فتقول ممن الكتب و كم المال؟فقام ينفض أثوابه و يقول:
تريدون منّا أن نعلم الغيب؟قال: فخرج الخادم فقال: معكم كتب فلان و فلان و هميان فيه ألف دينار و عشرة دنانير منها مطلية، فدفعوا إليه الكتب و المال، و قالوا:
الّذي وجّه بك لأجل ذلك هو الإمام. فدخل جعفر بن عليّ على المعتمد، و كشف ذلك له فوجّه له ذلك المعتمد بخدمه فقبضوا على صيقل الجارية فطالبوها بالصبيّ، و أنكرته و ادّعت حبلا بها لتغطّي على حال الصبيّ، فسلّمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي، و بغتهم موت عبيد اللّه بن خاقان فجأة و خروج صاحب الزنج بالبصرة فشغلوا بذلك عن الجارية فخرجت من أيديهم، و الحمد للّه ربّ العالمين. غ