من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ٤٧٩ - ١٥-غيبة الشيخ ص ١٥٩
ثمّ قال: سربنا يا أخ، فسار و سرت بمسيره إلى أن انحدر من الذروة و صار في أسفله فقال: انزل فهاهنا يذلّ كلّ صعب و يخضع كلّ جبار، ثمّ قال: خلّ عن زمام الناقة، قلت: فعلى من أخلفها؟فقال: حرم القائم عليه السّلام لا يدخله إلاّ مؤمن، و لا يخرج منه إلاّ مؤمن، فخليت من زمام راحلتي، و سار و سرت معه إلى أن دنا من باب الخباء فسبقني بالدخول و أمرني أن أقف حتّى يخرج إليّ، ثمّ قال لي: ادخل هناك السلامة، فدخلت فاذا أنا به جالس قد اتشح ببردة و اتزر باخرى، و قد كسر بردته على عاتقه و هو كاقحوانة أرجوان قد تكاثف عليها الندى و أصابها ألم الهوى، و إذا هو كغصن باب أو قضيب ريحان سمح، سخيّ تقيّ نقيّ، ليس بالطويل الشامخ و لا بالقصير اللازق، بل مربوع القامة مدوّر الهامة، صلت الجبين ازج الحاجبين، أقنى الأنف سهل الخدّين، على خدّه الأيمن خال كأنه فتاة مسك على رضراضة عنب.
فلمّا أن رأيته بدرته بالسلام، فردّ عليّ أحسن ما سلّمت عليه، و شافهني و سألني عن أهل العراق. فقلت: سيّدي قد ألبسوا جلباب الذلّة، و هم بين القوم أذلاّء، فقال لي: يا بن المازيار لتملكونهم كما ملكوكم و هم يومئذ أذلاّء، فقلت: سيّدي لقد بعد الوطن و طال المطلب، فقال: يابن المازيار أبي أبو محمّد عهد إليّ أن لا اجاور قوما غضب اللّه عليهم، و لعنهم و لهم الخزي في الدنيا و الآخرة و لهم عذاب أليم، و أمرني أن لا أسكن من الجبال إلاّ و عرها و من البلاد إلاّ قفرها، و اللّه مولاكم أظهر التقية فوكلها بيّ فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي فأخرج، فقلت: يا سيّدي متى يكون هذا الأمر؟ فقال: إذا حيل بينكم و بين سبيل الكعبة و اجتمع الشمس و القمر و استدار بهما الكواكب و النجوم، فقلت: متى يابن رسول اللّه؟فقال لي: في سنة كذا و كذا تخرج دابّة الأرض من بين الصفا و المروة، و معه عصى موسى و خاتم سليمان تسوق الناس إلى المحشر.
قال: فأقمت عنده أياما، و أذن لي بالخروج بعد أن استقصيت لنفسي و خرجت نحو منزلي، و اللّه لقد سرت من مكة إلى الكوفة و معي غلام يخدمني فلم أر إلاّ خيرا، و صلّى اللّه على محمّد و آله و سلّم تسليما.