من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ٤٥٦ - الفصل الخامس و الثلاثون في تاريخ ولادة المهدي عليه السّلام من كتب أهل السنّة
عن عليّ بن سنان الموصلي عن أبيه قال: لمّا قبض سيّدنا أبو محمّد جاء وفد من قم بالأموال فقال جعفر: احملوها إليّ فقالوا: كنّا إذا وردنا بالمال على أبي محمّد يقول جملة المال كذا و كذا دينارا من عند فلان و فلان، فقال جعفر: هذا علم الغيب لا يعلمه إلاّ اللّه فشكا جعفر إلى الخليفة و كان بسامراء فقال الخليفة للوفد: احملوا هذا المال إلى جعفر، فقالوا: يا أمير المؤمنين إن يكن جعفر صاحب الأمر فليبيّن لنا ما بيّن أخوه الإمام و إلاّ رددناه إلى أصحابه، فقال الخليفة: هؤلاء القوم رسل و ما على الرسل إلاّ البلاغ، فلمّا خرجوا بالمال من البلد خرج إليهم غلام فصاح: يا فلان بن فلان و يا فلان بن فلان أجيبوا مولاكم فسيروا إليه، قالوا: فسرنا معه حتّى دخلنا دار مولانا أبي محمّد الحسن فاذا ولده قاعد على سرير كأنه القمر عليه ثياب خضر فقال جملة المال كذا و كذا دينارا حمل فلان كذا من فلان بن فلان و حمل فلان بن فلان من فلان ابن فلان حتّى وصف رجالنا و دوابّنا ثمّ أمرنا مولانا أن لا نحمل إلى سامراء من بعد شيئا و نصب لنا ببغداد رجلا نحمل إليه الأموال و تخرج من عنده التوقيعات، فانصرفنا من عند مولانا و نحمل الأموال إلى بغداد إلى النائب المنصوب الّذي يخرج من عنده أوامره و نواهيه.
و عن الحسين بن حمدان المحضيبي عن هارون بن مسلم و سعدان البصري و محمّد ابن أحمد البغدادي و أحمد بن إسحاق و سهل بن زياد و عبد اللّه بن جعفر جميعا سمعوا عدّة من المشايخ الثقات الّذين كانوا مجاورين للإمامين سيّدنا عليّ الهادي و أبي محمّد الحسن العسكري قالوا: سمعنا هما يقولان: إنّ اللّه تبارك و تعالى إذا أراد أن يخلق الإمام أنزل قطرة من ماء الجنة في ماء المزن فتسقط في ثمار الأرض و بقلتها فيأكلها أبو الإمام و تكوّنت نطفته منها فاذا استقرّت النطفة في الرحم فيمضي لها أربعة أشهر يسمع الصوت و كتب على عضده وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً لاََ مُبَدِّلَ لِكَلِمََاتِهِ وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ [١] فاذا ولد قام بأمر اللّه و رفع له عمود من نور ينظر منه الخلائق و أعمالهم و سرائرهم و العمود نصبت بين عينيه حيث تولّى و نظر. و قالوا: قال أبو محمّد
[١] الأنعام: ١١٥.