من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ٤٩٧ - ٢٨-كمال الدين ج ٢ ص ٤٥٤
حكمه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قال: إنّ اللّه تقدّس اسمه عظّم شأن نساء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم فخصّهنّ بشرف الامّهات، فقال رسول اللّه: يا أبا الحسن إنّ هذا الشرف باق لهنّ ما دمن للّه على الطاعة، فأيّتهنّ عصت اللّه بعدي بالخروج عليك فأطلق لها في الأزواج و أسقطها من شرف امومة المؤمنين.
قلت: فأخبرني عن الفاحشة المبيّنة الّتي إذا أتت المرأة بها في عدّتها حلّ للزوج أن يخرجها من بيته؟قال: الفاحشة المبيّنة هي السحق دون الزنا، فإنّ المرأة إذا زنت و اقيم عليها الحدّ ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التزوّج بها لأجل الحدّ و إذا سحقت وجب عليها الرجم، و الرجم خزي، و من قد أمر اللّه برجمه فقد أخزاه، و من أخزاه فقد أبعده، و من أبعده فليس لأحد أن يقرّبه.
قلت: فأخبرني يا ابن رسول اللّه عن أمر اللّه لنبيّه موسى عليه السّلام فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوََادِ اَلْمُقَدَّسِ طُوىً [١] فإنّ فقهاء الفريقين يزعمون أنها كانت من إهاب الميتة، فقال عليه السّلام: من قال ذلك فقد افترى على موسى و استجهله في نبوّته لأنه ما خلا الأمر فيها من خطيئتين إمّا أن تكون صلاة موسى فيهما جائزة أو غير جائزة، فإن كانت صلاته جائزة جاز له لبسهما في تلك البقعة، و إن كانت مقدّسة مطهّرة فليست بأقدس و أطهر من الصلاة، و إن كانت صلاته غير جائزة فيهما فقد أوجب على موسى أنه لم يعرف الحلال من الحرام و ما علم ما تجوز فيه الصلاة و ما لم تجز، و هذا كفر. قلت:
فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيهما، قال: إنّ موسى ناجى ربّه بالواد المقدّس فقال:
يا ربّ إنّي قد اخلصت لك المحبّة منّي، و غسلت قلبي عمّن سواك-و كان شديد الحبّ لأهله-فقال اللّه تعالى: «اخلع نعليك» أي انزع حبّ أهلك من قلبك إن كانت محبّتك لي خالصة، و قلبك من الميل إلى من سواي مغسولا.
قلت: فأخبرني يا ابن رسول اللّه عن تأويل «كهيعص» قال: هذه الحروف من أنباء الغيب، أطلع اللّه عليها عبده زكريا، ثمّ قصّها على محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم و ذلك أنّ زكريا
[١] طه: ١٢.