من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ٤٨٢ - ١٨-غيبة الشيخ ص ١٥٦
١٨-غيبة الشيخ: ص ١٥٦
أحمد بن عليّ الرازي عن عليّ بن عائذ الرازي عن الحسن بن وجني النصيبي عن أبي نعيم محمّد بن أحمد الأنصاري قال: كنت حاضرا عند المستجار بمكة و جماعة زهاء ثلاثين رجلا لم يكن منهم مخلص غير محمّد بن القاسم العلوي، فبينا نحن كذلك في اليوم السادس من ذي الحجّة سنة ثلاث و تسعين و مائتين إذ خرج علينا شابّ من الطواف، عليه إزاران محرم بهما و في يده نعلان، فلمّا رأيناه قمنا جميعا هيبة له، و لم يبق منّا أحد إلاّ قام فسلّم علينا، و جلس متوسّطا و نحن حوله ثمّ التفت يمينا و شمالا ثمّ قال: أتدرون ما كان أبو عبد اللّه عليه السّلام يقول في دعاء الالحاح؟قلنا: و ما كان يقول؟ قال: كان يقول: اللّهمّ أني أسالك باسمك الّذي به تقوم السماء و به تقوم الأرض، و به تفرق بين الحقّ و الباطل، و به تجمع بين المتفرّق، و به تفرق بين المجتمع، و به أحصيت عدد الرمال و زنة الجبال و كيل البحار أن تصلّي على محمّد و آله محمّد و أن تجعل لي من أمري فرجا.
ثمّ نهض و دخل الطواف فقمنا لقيامه حتّى انصرف و انسينا أن نذكر أمره، و أن نقول من هو؟و أيّ شيء هو؟إلى الغد في ذلك الوقت، فخرج علينا من الطواف فقمنا له كقيامنا بالأمس، و جلس في مجلسه متوسّطا فنظر يمينا و شمالا فقال: أتدرون ما كان يقول أمير المؤمنين بعد صلاة الفريضة؟فقلنا: و ما كان يقول؟قال: كان يقول:
إليك رفعت الأصوات، و عنت الوجوه، و لك خضعت الرقاب، و اليك التحاكم في الأعمال، يا خير من سئل، و يا خير من أعطى، يا صادق يا بارئ، يا من لا يخلف الميعاد، يا من أمر بالدعاء و وعد الاجابة يا من قال اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [١] يا من قال إِذََا سَأَلَكَ عِبََادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ اَلدََّاعِ إِذََا دَعََانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [٢] و يا من قال يََا عِبََادِيَ اَلَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلىََ أَنْفُسِهِمْ لاََ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ [٣] لبّيك و سعديك ها أنا ذا بين يديك المسرف، و أنت القائل لاََ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اَللََّهِ إِنَّ
[١] غافر: ٦٠.
[٢] البقرة: ١٨٦.
[٣] الزمر: ٥٣.