من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ٣٥٣ - ٣-دلائل الإمامة ص ٢٦٢
و كتب كتابا لطيفا بخطّ رومي و لغة رومية و طبع عليه خاتمه و اخرج سبيكة صفراء فيها مائتان و عشرون دينارا فقال: خذها و توجّه الى مدينة بغداد و احضر معبر الفرات ضحوة يوم كذا، فإذا وصلت الى جانب زواريق السبايا و برزن الجواري منها فستحدق بهنّ طوايف المبتاعين من وكلاء قوّاد بني العبّاس و شراذم من فتيان العراق، فإذا رأيت ذلك فاشرف من البعد على المسمّى عمرو بن يزيد النخّاس عامة نهارك الى أن تبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا لابسة حريرين صفيقين تمنع من السفور و ليس يمكن الوصول و الانقياد لمن يحاول لمسها أو يشغل نظره بتأمّل يكاشفها من وراء الستر الرقيق فيضربها النخّاس فتصرخ صرخة رومية فاعلم انها تقول: واهتك ستراه، فيقول بعض المبتاعين: عليّ ثلاثمائة دينار فقد زادني العفاف فيها رغبة، فتقول له بالعربية: لو سرت في زيّ سليمان بن داود على مثل سرير ملكه ما بدت لي فيك رغبة فاشفق على مالك. فيقول النخّاس: فما الحيلة؟و لا بدّ من بيعك، فتقول الجارية:
و ما العجلة؟و لا بدّ من اختيار مبتاع يسكن قلبي الى أمانته و وفائه، فعند ذلك قم الى عمرو بن يزيد النخّاس و قل له: إنّ معي كتابا لبعض الأشراف كتبه بلغة رومية و لفظ رومي و وصف فيه نبله و كرمه و سخاه فناولها لتتأمّل منه أخلاق صاحبه، فان مالت إليه و رضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك.
قال بشر بن سليمان النخّاس: فامتثلت جميع ما حدّه لي مولانا أبو الحسن في أمر الجارية، فلمّا نظرت الى الكتاب بكت بكاءا شديدا و قالت لعمرو بن يزيد النخّاس:
بعني من صاحب هذا الكتاب و حلفت بالمحرجة المغلظة أنه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها.
فمازلت اشاحه في ثمنها حتّى استقرّ الثمن على مقدار كان أصحبني مولاي أبو الحسن من الدنانير في السبيكة الصفراء، فاستوفاه منّي و تسلّمت منه الجارية ضاحكة مستبشرة و انصرفت بها الى حجرتي الّتي كنت آوي إليها ببغداد، فما أخذها القرار حتّى أخرجت كتاب مولانا أبي الحسن من كمّها و هي تلثمه و تضعه على خدها تطبقه على جفنها و تمسحه على بدنها، فقلت متعجبا منها: أتلثمين كتابا لا تعرفين صاحبه؟غ