مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٦١ - ما روى عنه
لا يزكيهم و لهم عذاب أليم من أنبت شجرة لم ينبته اللّه يعني من نصب إماما لم ينصبه اللّه أو جحد من نصبه اللّه و من زعم أن لهذين سهما في الإسلام و قد قال اللّه: «وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ».
قال (عليه السلام) معنى صفة الإيمان الإقرار و الخضوع للّه بذل الإقرار و التقرب إليه به و الأداء له بعلم كل مفروض من صغير أو كبير من حد التوحيد فما دونه إلى آخر باب من أبواب الطاعة أولا فأولا مقرون ذلك كله بعضه إلى بعض موصول بعضه ببعض.
فإذا أدى العبد ما فرض عليه مما وصل إليه على صفة ما وصفناه فهو مؤمن مستحق لصفة الإيمان مستوجب للثواب و ذلك أن معنى جملة الإيمان الإقرار و معنى الإقرار التصديق بالطاعة فلذلك ثبت أن الطاعة كلها صغيرها و كبيرها مقرونة بعضها إلى بعض.
فلا يخرج المؤمن من صفة الإيمان إلا بترك ما استحق أن يكون به مؤمنا و إنما استوجب و استحق اسم الإيمان و معناه بأداء كبار الفرائض موصولة و ترك كبار المعاصي و اجتنابها و إن ترك صغار الطاعة و ارتكب صغار المعاصي فليس بخارج من الإيمان و لا تارك له ما لم يترك شيئا من كبار الطاعة و لم يرتكب شيئا من كبار المعاصي.
فما لم يفعل ذلك فهو مؤمن لقول اللّه: «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً» يعني المغفرة ما دون الكبائر فإن هو ارتكب كبيرة من كبائر المعاصي كان مأخوذا بجميع المعاصي صغارها و كبارها معاقبا عليها معذبا بها فهذه صفة الإيمان و صفة المؤمن المستوجب للثواب.