مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٦٥ - حكاية عابد بنى اسرائيل
فى الخوف و الرجاء
١٩٧٣- عنه قال الصادق (عليه السلام) الخوف رقيب القلب و الرجاء شفيع النفس و من كان باللّه عارفا كان من اللّه خائفا و إليه راجيا و هما جناحا الإيمان يطير العبد المحقق بهما إلى رضوان اللّه و عينا عقله يبصر بهما إلى وعد اللّه و وعيده و الخوف طالع عدل اللّه ناهي وعيده و الرجاء داعي فضل اللّه و هو يحيي القلب و الخوف يميت النفس.
قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) المؤمن بين خوفين خوف ما مضى و خوف ما بقي و بموت النفس يكون حياة القلب و بحياة القلب البلوغ إلى الاستقامة و من عبد اللّه على ميزان الخوف و الرجاء لا يضل و يصل إلى مأموله و كيف لا يخاف العبد و هو غير عالم بما تختم صحيفته و لا له عمل يتوسل به استحقاقا و لا قدرة له على شيء و لا مفر.
و كيف لا يرجو و هو يعرف نفسه بالعجز و هو غريق في بحر آلاء اللّه و نعمائه من حيث لا تحصى و لا تعد فالمحب يعبد ربه على الرجاء بمشاهدة أحواله بعين سهر و الزاهد يعبد على الخوف.
قال أويس لهرم بن حيان قد عمل الناس على رجاء فقال بل نعمل على الخوف و الخوف خوفان ثابت و عارض فالثابت من الخوف يورث الرجاء و العارض منه يورث خوفا ثابتا و الرجاء رجاءان عاكف و باد فالعاكف منه يقوي نسبة العبد و البادي منه يصحح أمل العجز و التقصير و الحياء.
حكاية عابد بنى اسرائيل