مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٢٢ - عقاب قتلة الحسين
صحبت أبا عبد اللّه (عليه السلام) في طريق مكة من المدينة فنزل منزلا يقال له عسفان ثم مررنا بجبل أسود على يسار الطريق وحش فقلت يا ابن رسول اللّه ما أوحش هذا الجبل ما رأيت في الطريق جبلا أوحش منه.
فقال يا ابن بكر تدري أي جبل هذا قلت لا قال هذا جبل يقال له الكمد و هو على واد من أودية جهنم فيه قتلة أبي الحسين بن علي (عليهما السلام) استودعوه يجري من تحته مياه جهنم من الغسلين و الصديد و الحميم الآن و ما يخرج من جهنم و ما يخرج من الفلق و ما يخرج من آثام و ما يخرج من طينة خبال و ما يخرج من لظى و ما يخرج من الحطمة و ما يخرج من سقر و ما يخرج من الجحيم و ما يخرج من الهاوية و ما يخرج من السعير.
و ما مررت بهذا الجبل قط في مسيري فوقفت إلا رأيتهما يستغيثان بي و يتضرعان إلي و إني لأنظر إلى قتلة أبي فأقول لهما إن هؤلاء إنما فعلوا بنا ما فعلوا لما أسستما لم ترحمونا لما وليتم و قتلتمونا و حرمتمونا و وثبتم على حقنا و استبددتم بالأمر دوننا فلا رحم اللّه من يرحمكما صنعتما و ما اللّه بظلام للعبيد و أشدهما تضرعا و استكانة الثاني فربما وقفت عليهما ليتسلى عني بعض ما يعرض في قلبي و ربما طويت الجبل الذي هما فيه و هو جبل الكمد.
قلت جعلت فداك فإذا طويت الجبل فما تسمع قال أسمع أصواتهم ينادون عرج إلينا نكلمك فإنا نتوب و أسمع صارخا من الجبل يقول لا تكلمهم و قل لهم اخسئوا فيها و لا تكلمون قلت جعلت فداك و من معهم قال كل فرعون عتا على اللّه و حكى اللّه عنه فعاله و كل من علم العباد الكفر قلت من هم؟
قال نحو قورس الذي علم اليهود أن عزيرا ابن اللّه و نحو نسطور الذي علم النصارى أن المسيح ابن اللّه و قال لهم هم ثلاثة و نحو فرعون