مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٦٤ - كلامه
أربعة أركان فطبائعه الدم و المرة و الريح و البلغم و دعائمه العقل و من العقل الفهم و الحفظ و أركانه النور و النار و الروح و الماء و صورته طينته فأبصر بالنور و أكل و شرب بالنار، جامع و تحرك بالروح و وجد طعم الذوق و الطعام بالماء فهذا تأسيس صورته.
فإذا كان تأييد عقله من النور كان عالما حافظا ذكيا فطنا فهما و عرف فيما هو و من أين يأتيه و لأي شيء هو هاهنا و إلى ما هو صائر بإخلاص الوحدانية و الإقرار بالطاعة و قد تجري فيه النفس و هي حارة و تجري فيه و هي باردة فإذا حلت به الحرارة أشر و بطر و ارتاح و قتل و سرق و بهج و استبشر و فجر و زنى و بذخ.
و إذا كانت باردة اهتم و حزن و استكان و ذبل و نسي فهي العوارض التي تكون منها الأسقام و لا يكون أقل ذلك إلا بخطيئة عملها فيوافق ذلك من مأكل أو مشرب في حد ساعات لا تكون تلك الساعة موافقة لذلك المأكل و المشرب لحال الخطيئة فيستوجب الألم من ألوان الأسقام.
ثم قال (عليه السلام) بعد ذلك بكلام آخر إنما صار الإنسان يأكل و يشرب و يعمل بالنار و يسمع و يشم بالريح و يجد لذة الطعام و الشراب بالماء و يتحرك بالروح فلو لا أن النار في معدته لما هضمت الطعام و الشراب في جوفه و لو لا الريح ما التهبت نار المعدة و لا خرج الثفل من بطنه و لو لا الروح جاء و لا ذهب و لو لا برد الماء لأحرقته نار المعدة.
و لو لا النور ما أبصر و لا عقل و الطين صورته و العظم في جسده بمنزلة الشجر في الأرض و الشعر في جسده بمنزلة الحشيش في الأرض و العصب في جسده بمنزلة اللحاء على الشجر و الدم في جسده بمنزلة الماء في