مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٧٥ - الأول الطلاق
في معنى الأمر أي طلّقوا دفعتين.
«فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ» تخيير للأزواج بعد أن علّمهم كيف يطلّقون بين أن يمسكوا النّساء بحسن العشرة و القيام بحقهنّ الواجب عليهم و بين أن يسرّحوهنّ السّراح الجميل الّذي علمهم إيّاه من كونه غير مشتمل على إضرار و يحتمل أن يكون حكما مبتدء لبيان حال الزّوجية من الإمساك و عدمه كما احتمله القاضي.
و على هذا ففي الآية دلالة على اشتراط وقوع الطّلاق مفصّلا بان يطلّق ثمّ يراجع ثمّ يطلّق اخرى ان شاء و هكذا و لا يجوز الجمع بين طلقتين أو ثلاث على الإرسال في كلام واحد كأن يقول: هي طالق طلقتين أو ثلاثا، أو طالق و طالق و طالق أو يكرّر و هي طالق و على هذا أصحابنا أجمع و وافقهم الحنفيّة و في وقوع الواحدة على ذلك التّقدير خلاف بينهم و تفصيله يعلم من خارج و حينئذ فتكون الطّلقة الثّالثة مستفادة من قوله: فان طلّقها فلا تحلّ له الى آخره كما سيجيء.
قال ابن إدريس: و هذا مذهبنا و لا يستفاد من الآية على هذا الوجه اعتبار تفريق الطّلقات على الاطهار بمعنى أن يوقع كلّ طلقة في طهر غير طهر المواقعة إذ ليس فيها على هذا الوجه إلّا نفي الإرسال امّا كون التّطليق الثّاني في طهر غير طهر المواقعة و غير طهر التّطليق الأوّل فلا.
و من ثمّ ذهب أكثر أصحابنا إلى جواز وقوع الطلقات الثّلاث في طهر واحد بل في مجلس واحد مع تخلّل الرّجعة بين التّطليقات لا بدونه.
و استدلّ الشّافعيّ [١] على جواز إرسال الثّلاث بحديث العجلانىّ الّذي لاعن امرأته فطلّقها ثلاثا بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلم ينكر عليه و هو عن الدّلالة بمعزل إذ لم يثبت في متن الخبر ما يدلّ على انّ وقوع الثّلاث كان بطريق الإرسال
[١] انظر الكشاف ج ١، ص ٢٤٧ و قال ابن حجر في الكاف الشاف: «ذيله متفق عليه من حديث سهل بن سعد لكن قيل: ان قوله «فطلقها ثلاثا قبل أن يأمرها (ص) بطلاقها» من كلام الزهري رواية عن سهل».