مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٤٥
رجوعهم من غزوة بني المصطلق حتّى نزلت سورة المنافقين و اضطرّ الى الخشوع و الاعتذار كما يعلم من تفسير هذه الآية من مجمع البيان، أو مصيبة الموت لما تضرّع الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في الإقالة و الاستغفار و استوهبه ثوبه ليتّقى به النّار.
«أُولٰئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّٰهُ مٰا فِي قُلُوبِهِمْ» من النّفاق و الشرك «فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ» و لا تعاتبهم على ذلك «وَ عِظْهُمْ» خوّفهم من العقوبات و وعدهم؟؟؟ بالثّواب إن رجعوا و تابوا.
«وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ» يحتمل أن يتعلّق بقوله «قَوْلًا بَلِيغاً» اى قل لهم قولا بليغا في أنفسهم مؤثّرا في قلوبهم يغتمون به و يستشعرون عنه الخوف. و ما يقال:
إنّ معمول الصّفة لا يتقدّم على الموصوف فهو في غير الظّرف لتوسّعهم فيه.
و يحتمل أن يكون متعلّقة بلهم و المعنى قل لهم في أنفسهم الخبيثة و قلوبهم المطويّة على النّفاق قولا بليغا تبلغ بهم المراد بانّ اللّه يعلم ما في قلوبكم لا يخفى عليه فلا يفيدكم ابطانه و أصلحوا أنفسكم و طهّروا قلوبكم و الّا نزل بكم النّقمة كما نزلت بالمجاهرين أو انّ المعنى قل لهم في أنفسهم خاليا بهم ليس معهم غيرهم سارّا لهم في النصيحة لأنّها في السرّ أنجع و الّا مخاض أدخل.
و فيها إشعار بأنّ سبب نزول المصائب الذّنوب و الحثّ على استعمال حسن الخلق بين النّاس و الملايمة معهم و عدم الخشونة و الغلظة في الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر و لو كان المقول له كافرا و ناهيك بقوله تعالى لموسى و هارون (فَقُولٰا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً).
التاسعة-
«يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ» الفسوق الخروج عن الطّاعة و لعلّ المراد هنا ما يخرج به صاحبه عن العدالة فيكون المراد به الكبيرة، و النّبإ الخبر و تنكيرهما يدلّ على ارادة العموم في كلا الموضعين و المعنى إذا جاءكم أىّ فاسق كان بأيّ خبر كان.