مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٤٣ - القسم الثاني ما فيه دلالة على تحريم بعض الأشياء
العجم. و عن علىّ (عليه السلام): انّ النّرد و الشّطرنج من الميسر، و المعنى انّهم يسألونك عن تعاطيهما.
«قُلْ فِيهِمٰا» أي في تعاطيهما «إِثْمٌ كَبِيرٌ» وزر عظيم و قرء حمزة و الكسائي كثير بالثّاء المثلّثة و معنى الكثرة أنّ أصحاب الخمر و الميسر يقترفون فيهما الآثام من وجوه كثيرة لأنّها مفسدة للعقل و مؤدية إلى ارتكاب المحرّمات و ترك الواجبات كما أشعر به قوله «إِنَّمٰا يُرِيدُ الشَّيْطٰانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدٰاوَةَ وَ الْبَغْضٰاءَ فِي الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ عَنِ الصَّلٰاةِ.» الآية.
«وَ مَنٰافِعُ لِلنّٰاسِ» من كسب المال و الطّرب و حصول القوّة بشربها و التوصّل بهما إلى مصادقة الفتيان و معاشرة الحكّام و نحو ذلك.
«وَ إِثْمُهُمٰا» المترتّب على تعاطيهما «أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمٰا» فانّ المفاسد بالإثم عظيمة بالنّسبة إلى النّفع بل ليس هناك نفع بالنّسبة إلى الإثم إذ هو أمر فإن و لذّة قليلة و العقاب عظيم دائم.
و لعلّ ذكر النّفع للإشارة إلى أنّه أمر هيّن ليس بملتفت اليه عند العقل و الشرع بل النفع الّذي يخيّله الإنسان فيه ليس بنفع حقيقة إذ ما يستلزم دخول النّار و غضب الملك الجبار، و الفضيحة في دار القرار، و بين رسل اللّه و عباده الصّالحين الأبرار، و الدّخول في سلك الفجّار، ليس بنفع عند أولي الأبصار، و الّا فالمناسب ترك ذكره في هذا المقام.
قال القاضي: و لذلك قيل: انّها محرّمة للخمر فانّ المفسدة إذا رجحت على المصلحة اقتضت تحريم الفعل و الأظهر انّه ليس كذلك لما مرّ، أراد بما مرّ ما ذكره سابقا من عدم كون الحسن و القبح عقليّين فانّ تحريم فعل برجحان مفسدته على مصلحته من لوازم ذلك.
و لا يخفى ما في كلامه من النّظر: امّا أوّلا فلحكمه بعدم كون الآية محرّمة لها و الظّاهر انّها دالّة على التّحريم إذ لا يراد من الحرام سوى ما يلحق فاعله الإثم و الذنب و قد صرّح تعالى فيها بترتّب الإثم على تعاطيهما و وصفه بالكبير و كون الإثم