مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٣٤ - القسم الأول
اللّه تعالى أنّ أرزاق العباد انّما تحصل بعمل الانعام و قد جعل اللّه علفها ممّا يفضل من حاجتهم و لا يقدرون على أكله.
«مِنْهٰا خَلَقْنٰاكُمْ» أراد بخلقهم من الأرض خلق أصلهم و هو آدم (عليه السلام) أو لأنّ بنى آدم خلقوا من النّطفة و دم الطّمث المتولدين من الأغذية المنتهية إلى العناصر الغالبة عليها الأرضيّة أو لما ورد في الخبر: انّ الملك يأخذ من تربة المكان الّذي يدفن فيه الآدمي فيبذرها علي النّطفة.
«وَ فِيهٰا نُعِيدُكُمْ» بالموت و تفكّك الاجزاء فتعود أرضا لانّ الجسد يصير ترابا فيختلط بالأرض إلّا من رفعه اللّه الى السّماء و هو أيضا يحتمل أن يعاد إليها.
«وَ مِنْهٰا نُخْرِجُكُمْ تٰارَةً أُخْرىٰ» فيؤلّف بين اجزائهم المتفرّقة المختلطة بالتّراب و يردّهم كما كانوا أحياء أوّل مرّة و يخرجهم الى المحشر يوم يخرجون من الأجداث سراعا فيكون الإعادة الجسمانيّة بعد الموت معلومة من الآية كما هي من غيرها.
و قريب من ذلك في الدّلالة قوله تعالى «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ» أنشاهما مقدّرين على سبيل الاختراع المشتمل على الايات العظيمة امّا السماوات فقد زعم أهل الهيئة لما شاهدوا لكلّ واحد من السّيارات السبع حركات مختلفة كالبطؤ و السرعة بعد التّوسط في الحركة و الوقوف و الرّجوع بعد الاستقامة إلى الحركة على توالى البروج بعد ما حكموا انّ السّماوات لا يتطرّق إليها الاختلاف الوضعيّ، و انّ حركة الكواكب في الفلك ليست كحركة السّمك في الماء، و إنّما تدور بإدارة الفلك إيّاه.
انّ كلّ واحد من الأفلاك السيّارة تنقسم إلى أفلاك أخر يتضمّنها فلكه الكلّي الّذي مركزه مركز العالم، و مراكزها تخالف مركزه في الأغلب ثمّ ان كان مع المخالفة محيطا بالأرض سمّى الخارج المركز و ان لم يكن محيطا بها سمّى بالتّدوير و كان الكوكب فيه مركوزا كالفصّ في الخاتم، و يلزم من مجموع الحركات المركّبة من تلك الأفلاك حركة مختلفة في النظر، و ان كان كلّ منها متشابها في نفس الأمر و نعني بالتشابه هنا أن يقطع المتحرّك من المحيط في أزمنة متساوية قيسا متساوية