مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٢٢ - الاولى النور ٦
«لَوْ لٰا جٰاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدٰاءَ». و إليه يذهب الشّافعيّة، و الأوّل غير بعيد، و يمكن الجمع بين الأخبار بحمل ما دلّ على حدّ الثّلاثة غير الزّوج على ما إذا اختلّت شروط الشّهادة كسبق الزّوج بالقذف أو غيره و حينئذ فيحصل الجمع بين الأدلّة.
«فَشَهٰادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهٰادٰاتٍ» ان قرئ بنصب أربع كان شهادة أحدهم إمّا مبتدا حذف خبره، أو خبر مبتدأ محذوف تقديره فعليهم أو الواجب أن يشهد أحدهم أربع شهادات، و نصب الأربع على المصدريّة، و ان قرئ بالرّفع كان خبر الشّهادة.
و قوله «بِاللّٰهِ» متعلّق بها لتقدّمها و قيل بشهادات لقربه «إِنَّهُ لَمِنَ الصّٰادِقِينَ» اى فيما رماها به من الزّنا أو نفى الولد متلفّظا بذلك لكونه المشهود به أن يقول أربع مرّات: أشهد باللّه انّى لمن الصّادقين فيما رميتها به من الزّنا.
«وَ الْخٰامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللّٰهِ عَلَيْهِ» جاعلا للمجرور بعلى ياء المتكلّم «إِنْ كٰانَ مِنَ الْكٰاذِبِينَ» فيما رماها به من الزّنا أو نفي الولد، متلفّظا بذلك على ما عرفت.
و هذه الشّهادات الأربع تقوم مقام الشّهود الأربعة، في إسقاط حدّ القذف عنه و هو حكم خصّ به الأزواج في قذف نسائهم في دفع الحدّ عنهم، و من ثمّ لو لم يفعلها حدّ للقذف كما اقتضاه عموم «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ.» الآية لشمولها الزّوجة و غيرها، و بعد الشّهادات الأربع يثبت الحدّ على المرأة و لها أن تدفعه باللّعان لقوله «وَ يَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذٰابَ» اى يسقط عنها الحدّ «أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهٰادٰاتٍ بِاللّٰهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكٰاذِبِينَ» فيما رماها به متلفّظة بذلك «وَ الْخٰامِسَةَ» بالنّصب على قراءة حفص لعطفها على أربع و بالرّفع مبتدا خبره «أَنَّ غَضَبَ اللّٰهِ عَلَيْهٰا إِنْ كٰانَ مِنَ الصّٰادِقِينَ»