مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٢٤ - الاولى النور ٦
اللّعان بذلك و قال: لا يكون اللّعان إلّا بنفي الولد، نظرا إلى ظاهر رواية أبي بصير المتقدّمة و هي ضعيفة السّند لا تقاوم ظاهر الآية.
و حكم اللّعان عندنا زوال الفراش بينهما و التّحريم المؤبّد، بحيث لا يجوز لهما الاجتماع بعد ذلك بوجه، و عليه دلّت الأخبار عن الأئمّة الأطهار (عليهم السلام)، و عنه (صلّى اللّه عليه و آله): المتلاعنان لا يجتمعان أبدا [١]، و في كلام بعض العامّة ما يشعر بأنّه لا يحصل به الفرقة أصلا، لأنّ أكثر ما فيه أن يكون الزّوج صادقا في قذفه و هو لا يوجب تحريما كما لو قامت البيّنة عليها، و هذا القول ممّا انعقد الإجماع على خلافه سابقا و لا حقا.
و لا يتوقّف الافتراق عندنا على حكم الحاكم، و اليه ذهب المالكيّة و الشافعية و جماعة من العامّة، و قالت الحنفيّة: لا يقع الفرقة إلّا بتفريق الحاكم لا بدونه و هو ضعيف.
و هذه الأحكام تتعلّق بلعان الزّوجين معا عندنا فما لم يتمّ اللّعان منهما لم يثبت شيء من تلك الأحكام، و قالت الشّافعيّة: تتعلّق الأحكام المذكورة بلعان الزوج
[١] حرمة المتلاعنة لزوجها ابدا مصرح بها في اخبار كيفية اللعان فانظر الوسائل الباب ١ من أبواب اللعان و هو في طبعه الأميري ج ٣، ص ١٩٦، و في طبعه الإسلامية ج ١٥ من ص ٥٨٦- ٥٩٠، و مستدرك الوسائل ج ٣، ص ٣٥ و ٣٦ و من كتب أهل السنة سنن البيهقي ج ٧، ص ٤١٠، و الدر المنثور ج ٥، ص ٢٤.
و اما لفظ المتلاعنان فتراه في الخلاف ج ٣، ص ٣٨ المسألة ٢٦ من كتاب اللعان و كذا ص ٣٩ المسألة ٣١، و رواه في كنز العرفان ج ٢، ص ٢٨٥ و من كتب أهل السنة تراه في المنتقى بشرح نيل الأوطار ج ٨، ص ٢٨٧ أربعة أحاديث بهذا اللفظ عن الدار قطني و
المرفوع من حديث الدار قطني ج ٣، ص ٢٧٦: المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان أبدا.
و نقله في مرقاة المصابيح ج ٣، ص ٤٩٤ «عن ابن الهمام عن الدار قطني عن النبي بلفظ: المتلاعنان إذا افترقا لا يجتمعان أبدا، قال: و قد طعن أبو بكر الرازي في ثبوته عن رسول اللّه (ص) لكن قال صاحب التنقيح: إسناده جيد» انتهى ما أردنا نقله عن المرقاة.