مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٢٣ - الاولى النور ٦
فيه.
و خصّت الملاعنة بان تخمس بغضب اللّه للتّغليظ عليها لأنّها هي أصل الفجور و منبعه و لذلك كانت مقدّمة في آية الجلد، و يؤيّد ذلك قوله (عليه السلام) لمّا أرادت الملاعنة: إن كنت ألممت بذنب فاعترفي فالرّجم أهون عليك من غضب اللّه انّ غضب اللّه هو النّار.
و مقتضى الآية تقدّم الرّجل في اللّعان على المرأة و لا خلاف فيه و يؤيّده المنقول من فعله (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و لانّ لعان المرأة انّما هو لإسقاط الحدّ الّذي وجب عليها بلعان الزوج، و هو انّما يكون مع تقدّمه، و من ثمّ لو نكلت عن اللّعان وجب عليها الحدّ عند أكثر العلماء خلافا لأبي حنيفة، حيث أوجب حبسها حتّى تلاعن، و كذا الرّجل إذا نكل فإنّه يجب عليه الحدّ.
و أبو حنيفة يوجب عليه الحبس حتّى يلاعن مستدلّا عليه بان النّكول ليس بصريح في الإقرار فلا يجوز إثبات الحد به كاللّفظ المحتمل للزنا و غيره، و يرده انّا لا نثبت الحد على النّاكل بمجرد النّكول، بل نقول المخلّص من الحد اللّعان و حيث لم يأت به وجب الرجوع إلى مقتضى آية القذف و هو الحد، و يؤيّده قوله: وَ يَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذٰابَ» الآية فإنّ المراد بالعذاب هو الحدّ، و هي صريحة في أنّ علّة سقوطه اللّعان فإذا لم تأت به لم يسقط عنها و بالجملة قول أبي حنيفة مخالف للكتاب و السّنّة.
أمّا وجوب قيام الرّجل حال اللّعان أو قيامهما معا و نحو ذلك من الأمور فمعلوم من خارج الآية.
و قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ سبب اللّعان قذف الزّوجة أو نفى الولد، و دلالة الآية على ثبوته بقذف الزّوجة ممّا لا يرتاب فيه، و أنكر ابن بابويه [١] في المقنع ثبوت
[١] انظر المقنع ص ١٢٠ طبعة الإسلامية بل هو صريح بيانه في الفقيه عند الجمع بين روايات جلد الشهود إذا كان أحدهم الزوج و ثبوت اللعان و قد نقلنا كلامه بعين عبارته بعد نقل الحديث بالرقم ١١٨ طبعة النجف و ٥٠٧٩ طبعة مكتبة الصدوق ج ٤ فدقق النظر فيما نقلناه هناك.