مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤٣٤
و لا ينافي ذلك التعليل بالبريدين في الأوّل إذ ليس نصّاً في اتحاد الحكم بل يحتمل إرادة قرب التلفيق في هذه الصورة في الامتداد و إن بُعد.
و لا ريب أنّ الوجه في العبارة ما تقدّم لتقدّم المنطوق على المفهوم و الخصوص على العموم و التخصيص على المجاز، لأنّ التخيير على خلاف الأصل، فيقتصر على القدر المعلوم من النصّ مع أنّ التفصيل بالتسوية و الترجيح فيما ذكر لم يظهر به قائل من الأصحاب، و مقتضى كلام القائلين بالتخيير رجحان القصر و إن لم يرجع ليومه، فإنّهم حملوا أخبار عرفات على استحباب القصر و كراهة الإتمام و هو خلاف التفصيل المذكور.
و ممّا ذكرنا تبيّن دلالة العبارة على ما ذهب إليه أكثر القدماء [١] من وجوب القصر على مريد الرجوع لليوم و التخيير لمن لم يرد ذلك، غير أنّه قد يشكل في قاصد المقام، فإنّ ظاهر الكلام كما عرفت وجوب الإتمام عليه و إطلاق كلامهم يقتضي التخيير و سياق القول في ذلك آتٍ عند إيراد عبارات الأصحاب في المسألة. و ليس في هذه العبارة تصريح بحكم الصوم فإنّ القصر حقيقة في الصلاة و الباب معقود لها، و قال (عليه السلام) بعد هذه العبارة بفاصلة عدّة أحكام: و متى وجب. عليك التقصير في الصلاة أو التمام لزمك في الصوم مثله. و في كتاب الصوم [٢]: و كلّ مَن وجب عليه التقصير في السفر فعليه الإفطار، و كلّ مَن وجب عليه التمام في الصلاة فعليه الصيام متى ما أتمّ صام و متى ما أفطر قصّر، و مقتضى ذلك تبعية الصوم للصلاة إذا تعيّن فيها القصر أو الإتمام لا إذا تخيّر. و يستفاد ممّا ذكره (عليه السلام) في الموضعين إرادة الصلاة وحدها من العبارة المتقدّمة و خروج الصوم عنها فيبقى حكمه في موضع الخيار مسكوتاً عنه، و حمل الوجوب و اللزوم على ما يشمل التخيير بعيد، و مع ذلك فاللازم منه ظاهراً هو التبعية بالاختيار لا في التخيير
[١] المقنعة: باب حكم المسافرين في الصيام ص ٣٤٩، من لا يحضره الفقيه: في صلاة المسافر ج ١ ص ٤٣٦ ذيل ح ١٢٦٨، النهاية: في صلاة المسافر ص ١٢٢.
[٢] فقه الإمام الرضا (عليه السلام): في باب الصوم ص ٢٠٢.