مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٧٣
من خروج الحاجّ يوم التروية، سواء رجعوا يوم العيد أو من غده أو أخّروا الرجوع إلى النفر الأوّل أو الثاني إذا كانوا قارنين أو مفردين الحجّ فرضاً أو نفلًا، فإنّ رجوعهم يكون على الأوّل لليلتين أو ثلاث ليالٍ و نحوٍ من يومين أو ثلاثة و على الثاني لأربع ليالٍ أو خمس و نحوهنّ من الأيّام.
و كذا لو اتفق لبعضهم تأخير الخروج إلى يوم عرفة على خلاف المعهود و ترك المبيت بمنى لعدم وجوبه مع قصد الرجوع بعد العيد، فإنّ أقلّ العود معه ليلتان و نحوٍ من يومين. أمّا إذا أخّر الخروج إلى يوم عرفة و عجّل بالرجوع يوم العيد و هو أدنى الفروض المتصوّرة، فإن اريد باليوم بياض النهار أو مقدار اليوم أو الليلة امتنع الرجوع لليوم، و كذا لو اريد به مجموع اليوم و الليلة و قيل بوجوب استيعاب الوقوف بعرفة من الزوال إلى الغروب، إذ لا بدّ حينئذٍ من المباكرة إلى عرفات صبيحة يوم عرفة لإدراك الزوال في الموقف، و هذا مع ليلة النحر و المقدار المشغول من يومه بالعود إلى منى و أعمالها و العود إلى مكّة يزيد على اليوم و الليلة، و لو فسّرنا اليوم بالمجموع و لم نوجب الاستيعاب كان الرجوع لليوم في حيّز الإمكان إلَّا أنّ ذلك لم يكد يحصل لأحد إلَّا بعسرٍ و كبد. و لو اريد بالرجوع ليومه الأخذ في الرجوع قبل انقضائه إذا [١] أمكن ذلك ما لم يقصد باليوم بياض النهار و سهل الأمر على بعض الوجوه لكنّهم لا يقولون به بل يوجبون الانتهاء إلى المحلّ الّذي خرج منه قبل الانقضاء.
و هذه الفروض مع عدم استحبابها على جميع الوجوه الآتية في معنى الرجوع لليوم نادرة الوقوع مخالفة للمعهود من طريقة الحاج، فلا تحمل عليها هذه الأخبار. و من المعلوم أنّ النكير الواقع فيها على أهل مكّة في إتمامهم الصلاة بعرفات إنّما وقع على الجمّ الغفير و السواد الأعظم دون النادر الّذي يشكّ في وجوده بل في إمكانه و لا أقلّ من دخول مَن لم يرد الرجوع ليومه في هذه الأخبار
[١] الظاهر أنّ في العبارة خللًا فلتراجع (مصحّحه).