فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٩ - محاولات الماركسيّة للاستدلال على ديالكتيك الفكر
وهذا النحو من الصراع بين الأضداد الخارجية وعملياتها المشتركة ، ليس من مستكشفات المادّية أو الديالكتيك ، بل هو أمر واضح يقرّه كلّ منطق وكلّ فيلسوف ـ سواءٌ كان مادّياً أم كان إلهياً ـ منذ أبعد عصور الفلسفة المادّية والإلهية وإلى اليوم . ولنأخذ مثلاً على ذلك أرسطو إمام المدرسة الميتافيزيقية في فلسفة اليونان ، وإنّما نأخذه بالخصوص لا لأنّه فيلسوف إلهي فحسب ، بل لأنه واضع قواعد المنطق العامّ ـ الذي يسمّيه الماركسيون بالمنطق الشكلي ـ ومبادئه وأسسه . فهو يؤمن بالصراع بين الأضداد الخارجية ، مع إقامته للمنطق على مبدأ عدم التناقض ، ولم يخطر على فكره أنّ شخصاً سينبغ بعد مئات السنين فيعتبر ذلك الصراع دليلاً على سقوط هذا المبدأ الضروري . وفيما يلي شيء من نصوص أرسطو في شأن الصراع بين الأضداد الخارجية :
(وعلى جملة من القول : إنّ شيئاً مجانساً يمكن أن يقبل فعلاً من قبل الشيء المجانس ؛ والسبب فيه أنّ جميع الأضداد هي في جنس واحد ، وأنّ الأضداد تفعل بعضها في بعض ، وتقبل بعضها من قبل البعض الآخر) [١] .
(فبحسب الصورة قد انضمّ شيء ما لكلّ جزء كيف ما اتّفق ، ولكن لا بحسب المادّة ، ومع ذلك فإنّ الكلّ صار أعظم ؛ لأنّ شيئاً جاء وانضمّ إليه . وهذا الشيء يُسمّى الغذاء ، ويُسمّى ـ أيضاً ـ الضدّ ، ولكن هذا الشيء لا يزيد من أن يتغيّر في النوع بعينه ، كمثل ما يأتي الرطب ينضمّ إلى اليابس ، وبانضمامه إليه يتغيّر ، بأن يصير هو نفسه يابساً ، وفي الواقع
[١] الكون والفساد : ١٦٨ ـ ١٦٩ .