فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٢ - محاولات الماركسيّة للاستدلال على ديالكتيك الفكر
هذا هو القانون الأساسي الذي يزعمه الديالكتيك صالحاً لتفسير الطبيعة والعالم ، وتبرير الحركة الصاعدة وما تزخر به من تطوّرات وقفزات . فهو حين أقصى من فلسفته مفهوم المبدأ الأوّل ، واستبعد بصورة نهائية افتراض السبب الخارجي الأعمق ، وجد نفسه مضطرّاً إلى إعطاء تبرير وتفسير للجريان المستمرّ والتغيّر الدائم في عالم المادّة ؛ ليشرح كيف تتطوّر المادّة وتختلف عليها الألوان ، أي : ليحدّد رصيد الحركة والسبب الأعمق لظواهر الوجود ، فافترض أنّ هذا الرصيد يوجد في المحتوى الداخلي للمادّة ، فالمادّة تنطوي على التموين المستمرّ للحركة . ولكن كيف تملك المادّة هذا التموين ؟ وهذا هو السؤال الرئيسي في المشكلة التي تجيب عنه المادّية الديالكتيكية ، بأنّ المادّة وحدة أضداد ومجتمع نقائض . وإذا كانت الأضداد والنقائض كلّها تنصهر في وحدة معيّنة ، فمن الطبيعي أن يقوم بينها الصراع لكسب المعركة ، وينبثق التطوّر والتغيّر عن هذا الصراع ، وبالتالي تحقق الطبيعة مراحل تكاملها عن هذا الطريق .
وعلى هذا الأساس تخلّت الماركسية عن مبدأ عدم التناقض ، واعتبرته من خصائص التفكير الميتافيزيقي ومن أسس المنطق الشكلي ، المتداعية بمعول الجدل القوي ، كما يقرّر كيدروف قائلاً :
(نفهم بكلمة المنطق الشكلي المنطق الذي يرتكز فقط على قوانين الفكر الأربعة : الهوية ، والتناقض ، والعكس ، والبرهان . والذي يقف عند هذا الحدّ . أمّا المنطق الديالكتي ، فنحن نعتبر أنّه علم الفكر ، الذي يرتكز على الطريقة الماركسية المميّزة بهذه الخطوط الأساسية الأربعة : الإقرار