فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٥ - أهمّ المذاهب الفلسفيّة في قيمة المعرفة
خالية من المادّة ، إذا صحّ ذلك كلّه فلن يغيّر ذلك من موقفنا تجاه السؤال الأوّل شيئاً ؛ لأنّنا نؤمن على كلّ تقدير بأنّ الحقيقة ليست نتائج الشعور فحسب ، بل هي وليدة الواقع المستقلّ .
وإنّما يكون لهذه النظريات العلمية تأثير إذا فرغنا عن الإجابة على السؤال الأوّل ، وتناولنا السؤال الثاني لنعرف كيف هو العالم .
وبهذا نعرف أنّ كشوف العلم الحديث لا تردّ على الواقعية بشيء ، وإنّما تردّ على المادّية التي تزعم أنّ المادّية هي الوصف اللازم لذلك الواقع بصورة عامّة .
ومن الغريب محاولة بعض المادّيين الاحتفاظ للمادّية بمقامها ، والردّ على البراهين العلمية والتجريبية بأنّها لا تبرهن على سلب الصفة المادّية عن العالم ، وإنّما تكون سبباً في تعمّق فهمنا للمادّة وخصائصها .
قال لينين :
(إنّ تلاشي المادّة يعني أنّ الحدّ الذي وصلت إليه معرفتنا بالمادّة يتلاشى ، وإنّ وعينا يتعمّق ، فثمّة خصائص للمادّة ـ كعدم قابليتها للاختراق وعدم الحركة والكتلة ـ كانت تبدو لنا من قبل مطلقة ثابتة أوّلية وهي تتلاشى الآن ، وقد عرفت بأنّها نسبية ملازمة فقط لبعض حالات المادّة ؛ ذلك أنّ الخاصّة الوحيدة للمادّة التي يحدّد التسليم بها المادّية الفلسفية إنّما هي : كونها ـ أي المادّة ـ حقيقة موضوعية ، وأنّها موجودة خارج وعينا) [١] .
(إنّ دعائم المفهوم المادّي عن العالم لا يمكن أن
[١] ما هي المادّية : ٢٠ ـ ٢١ .