فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٢ - الإسلام والمشكلة الاجتماعيّة
الاشتراكي وإن كان يلغي الملكية الخاصّة لوسائل الإنتاج ، غير أنّه لا يلغي إدارتها الخاصّة من قِبل هيئات الجهاز الحاكم الذي يمارس دكتاتورية البروليتاريا ، ويحتكر الإشراف على جميع وسائل الإنتاج وإدارتها ؛ إذ ليس من المعقول أن تدار وسائل الإنتاج في لحظة تأميمها إدارة جماعية اشتراكية من قِبل أفراد المجتمع كافّة . فالنظام الاشتراكي يحتفظ ـ إذن ـ بظواهر فردية بارزة ، ومن الطبيعي لهذه الظواهر الفرديّة أن تحافظ على الدافع الذاتي ، وتعكسه في المحتوى الداخلي للإنسان باستمرار ، كما كانت تصنع ظاهرة الملكية الخاصّة .
وهكذا نعرف قيمة السبيل الأوّل لحلّ المشكلة (السبيل الشيوعي) الذي يعتبر إلغاء تشريع الملكية الخاصّة ومحوها من سجلّ القانون كفيلاً وحده بحلّ المشكلة وتطوير الإنسان .
وأمّا السبيل الثاني ـ الذي مرّ بنا ـ فهو الذي سلكه الإسلام ؛ إيماناً منه بأنّ الحلّ الوحيد للمشكلة تطوير المفهوم المادّي للإنسان عن الحياة . فلم يبتدر إلى مبدأ الملكية الخاصّة ليبطله ، وإنّما غزا المفهوم المادّي عن الحياة ، ووضع للحياة مفهوماً جديداً ، وأقام على أساس ذلك المفهوم نظاماً لم يجعل فيه الفرد آلة ميكانيكية في الجهاز الاجتماعي ، ولا المجتمع هيئة قائمة لحساب الفرد ، بل وضع لكلّ منهما حقوقه ، وكفل للفرد كرامته المعنوية والمادّية معاً . فالإسلام وضع يده على نقطة الداء الحقيقية في النظام الاجتماعي للديمقراطية وما إليه من أنظمة ، فمحاها محواً ينسجم مع الطبيعة الإنسانية ؛ فإنّ نقطة الارتكاز الأساسية لما ضجّت به الحياة البشرية من أنواع الشقاء وألوان المآسي هي : النظرة المادّية إلى الحياة التي نختصرها بعبارة مقتضبة في افتراض حياة الإنسان في الدنيا هي كلّ ما في الحسّاب من شيء ، وإقامة المصلحة الشخصية مقياساً لكلّ فعّالية ونشاط .