فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٧ - الهدف السياسي من الحركة التناقضية
إنسان مطلق الحرّية في إطلاقاته ومصطلحاته ، فلتكن هذه التسمية صحيحة ، ولكن ليس من الصحيح ولا من المفهوم فلسفياً أن يعتبر بلوغ النقد هذا الحدّ الخاصّ تحوّلاً كيفياً له ، وقفزة من نوع إلى نوع ؛ فإنّ بلوغ النقد إلى هذا الحدّ ، لا يعني إلاّ زيادة كمّية ، ولا ينتج عنها تحوّل كيفي في النقد غير ما كان ينتج عن الزيادات الكمّية التدريجية على طول الخطّ .
وإذا شئنا فلنرجع إلى المراحل السابقة من تطوّر النقد ؛ لعناصره في تغيّراته الكمّية المتتالية . فلو أنّ المالك الفردي كان يملك النقد الذي يتيح له أن يجهّز سبعة عمّال بأدواتهم وأجورهم ، فماذا كان يربح على زعم ماركس ؟ إنّه كان يربح قيمة فائضة ، تعادل أجور ثلاثة عمّال ونصف ، أي : ما يعادل [٢٨] ساعة من العمل في الحسابات الماركسية ، ولأجل هذا فهو ليس رأسمالياً ؛ لأنّ القيمة الفائضة إذا حوّل نصفها إلى رأس مال ، لا يبقى منها ما يضمن له معيشة عامل مضاعفة . فلو افترضنا زيادة كمّية بسيطة في النقد الذي يملكه ، بحيث أصبح في إمكان المالك أن يشتري ـ مضافاً إلى ما كان يملك ـ جهود نصف يوم لعامل ، أخذ يعمل له ستّ ساعات ، ولغيره ستّ ساعات أخرى ، فهو سوف يربح من هذا العامل نصف ما يربحه من عمل كلّ واحد من العمّال السبعة الآخرين ، ومعنى هذا : أنّ ربحه سوف يعادل [٣٠] ساعة من العمل ، وأنّه سيمكّنه من معيشة أفضل ممّا سبق .
وهنا نكرّر الافتراض ، فإنّ في إمكاننا أن نتصوّر المالك وهو يستطيع على إثر زيادة كمّية جديدة في نقده ، أن يشتري من العامل الثامن ثلاثة أرباع ، ولا يبقى للعامل صلة بمحلّ آخر ، إلاّ بمقدار ثلاث ساعات ، فهل نواجه عند هذا غير ما واجهناه عند حدوث التغيّر الكمّي السابق ، من زيادة كمّية في الربح ، وفي مستوى معيشة المالك ؟! فهب أنّ المالك استطاع تضخيم نقده بزيادة كمّية