فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٥ - الهدف السياسي من الحركة التناقضية
إلى بعض . وأمّا في المنظار الحسّي ، أي : في مفهومنا الذي يوحي به إحساسنا بالحرارة حين نغمس يدنا في الماء ، أو إحساسنا بالغاز حين نرى الماء يتحوّل بخاراً ، فالحرارة كالغاز حالة كيفية ، وهي الحالة التي تبعث في نفوسنا شيئاً من الانزعاج حين تكون الحرارة شديدة فالكيفية تتحوّل إلى كيفية .
وهكذا نجد : أنّ الماء في حرارته وتبخّره لا يمكن أن يعطي مثالاً لتحوّل الكمّية إلى كيفية ، إلاّ إذا تناقضنا فنظرنا إلى الحرارة بالمنظار العلمي وإلى الحالة الغازية بمنظار حسّي .
ويحسن بنا ـ أخيراً ـ أن نختم الحديث عن قفزات التطوّر بما أتحفنا به ماركس ـ مثالاً له ـ في كتابه : (رأس المال) . فقد ذكر أنّه ليس كلّ مقدار من النقود قابلاً للتحويل إلى رأسمال اعتباطاً ، بل لا بدّ لحدوث هذا التحويل من أن يكون المالك الفردي للنقد حائزاً قبل ذلك على حدّ أدنى من النقود ، يفسح له معيشة مضاعفة عن مستوى معيشة العامل الاعتيادي . ويتوقّف ذلك على أن يكون في إمكانه تسخير ثمانية عمّال . وأخذ في توضيح ذلك على أساس مفاهيمه الاقتصادية الرئيسية من القيمة الفائضة ، والرأسمال المتحوّل ، والرأسمال الثابت . فاستشهد بقضية العامل الذي يشتغل ثماني ساعات لنفسه ، أي في إنتاج قيمة أجوره ، ويشتغل الساعات الأربع التالية للرأسمالي في إنتاج القيمة الزائدة التي يربحها صاحب المال . ومن المحتّم على الرأسمالي في هذه الحالة أن يكون تحت تصرّفه مقدار من القيم ، يكفي لتمكينه من تزويد عاملين بالموادّ الخام ، وأدوات العمل ، والأجور ، بغية أن يمتلك يومياً قيمة زائدة تكفي لتمكينه من أن يقتات بها ، كما يقتات أحد عامليه . ولكن بما أنّ هدف الرأسمالي ليس هو مجرّد الاقتيات ، بل زيادة الثروة ، فإنّ منْتِجُنا هذا سيظلّ بعامليه هذين ليس برأسمالي . ولكيما يتسنّى له أن يعيش عيشة تكون في مستواها ضعف عيشة العامل