فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٣ - الهدف السياسي من الحركة التناقضية
سائر المركّبات الكيماوية ـ كما تحاول الماركسية ـ لأدّى ذلك إلى نتيجة مغايرة لما رمت إليه ؛ إذ تصبح القفزات التطوّرية في النظام الاجتماعي ، انقلابات منبثقة عن عوامل خارجية ، لا عن مجرّد التناقضات المحتواة في نفس النظام ، وتزول صفة الحتمية عن تلك القفزات ، وتكون غير ضرورية إذا لم تكتمل العوامل الخارجية .
ومن الواضح : أنّنا كما يمكننا أن نتحفّظ على حالة السيلان للماء ، ونبعده عن العوامل التي تجعله يقفز إلى حالة الغازية ، كذلك يصبح بالإمكان الحفاظ على النظام الاجتماعي ، والابتعاد به عن الأسباب الخارجية التي تكتب عليه الفناء .
وهكذا يتّضح : أنّ تطبيق قانون ديالكتي واحد على التطوّرات الدفعية للماء في غليانه وتجمّده ، وعلى المجتمع في انقلاباته ، يسجّل نتائج معكوسة لما يترقّب الديالكتيك .
ثانياً : أنّ الحركة التطوّرية في الماء ليست حركة صاعدة ، بل هي حركة دائرية يتطوّر فيها الماء إلى بخار ، ويعود البخار كما كان ، دون أن ينتج عن ذلك تكامل كمّي أو كيفي . فإذا اعتبرت هذه الحركة ديالكتيكية ، كان معناه : أنّه ليس من الضروري أن تكون الحركة صاعدة وتقدّمية دائماً ، ولا من المحتوم أن يكون التطوّر الديالكتي في ميادين الطبيعة أو الاجتماع تكاملياً وارتقائياً .
ثالثاً : أنّ نفس القفزة التطوّرية للماء إلى غاز التي حقّقها بلوغ الحرارة درجة معيّنة ، لا يجب أن تستوعِب الماء كلّه في وقت واحد ؛ فإنّ كلّ إنسان يعلم أنّ البحار والمحيطات تتبخّر كمّيات مختلفة من مياهها تبخّراً تدريجياً ، ولا تقفز بمجموعها مرّة واحدة إلى الحالة الغازية . وهذا ينتج أنّ التطوّر الكيفي ـ في المجالات التي يكون فيها دفعياً ـ لا يتحتّم أن يتناول الكائن المتطوّر ككلّ ، بل قد يبدأ بأجزائه فيقفز بها إلى حالة الغازية ، وتتعاقب القفزات وتتكرّر الدفعات حتّى